[سورة آل عمران — آية 55]
قوله : ﴿ وَمَكَرُوا وَمَكَرَ الله وَالله خَيْرُ المَاكِرِينَ ﴾ أي مكروا بقتل عيسى ، ومكر الله بهم فأهلكهم ، ورفع عيسى إليه ، فوصف كيف مكر بهم فقال : ﴿ إِذْ قَالَ الله يَا عِيسَى إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ إِلَيَّ ﴾ وهذه وفاة الرفع في قول الحسن فيما أحسب . وفيها تقديم ، أي : رافعك ومتوفيك بعدما تنزل . قال : ﴿ وَمُطَهِّرُكَ مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا وَجَاعِلُ الَّذِينَ اتَّبَعُوكَ فَوْقَ الَّذِينَ كَفَرُوا ﴾ أي في النصر وفي الحجة ﴿ إِلَى يَوْمِ القِيَامَةِ ﴾ والذين اتبعوه محمد صلى الله عليه وسلم وأهل دينه ، اتبعوا دين عيسى ، وصدّقوا به .
وقال بعضهم : هم أهل الإِسلام الذين اتبعوه على فطرته وملّته وسنّته ، ولا يزالون ظاهرين على أهل الشرك إلى يوم القيامة . وهو قوله : ﴿ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكَ لَيَبْعَثَنَّ عَلَيْهِمْ إِلَى يَوْمِ القِيَامَةِ مَن يَسُومُهُمْ سُوءَ العَذَابِ ﴾ [ الأعراف : 167 ] أي : شدة العذاب ، وهي الجزية . وقال بعضهم : بعث الله عليهم هذا الحي من العرب فهم منه في ذلك إلى يوم القيامة .
قوله : ﴿ ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأَحْكُُمُ بَيْنَكُمْ فِيمَا كُنتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ ﴾ . قال الحسن : حكمه فيهم يوم القيامة أن يعذب الكافرين ويدخل المؤمنين الجنة .