[سورة آل عمران — آية 104]
قوله : ﴿ وَلْتَكُن مِّنكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ ﴾ أي بتوحيد الله وطاعته . ﴿ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ ﴾ أي عن الشرك بالله ومعصيته ﴿ وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ﴾ أي السعداء .
ذكروا أن عمر بن الخطاب قال في حجّةٍ حجّها ورأى من الناس رِعَةً سيئة فقرأ هذه الآية : ﴿ كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ ﴾ فقال : يا أيها الناس من سَرَّه منكم أن يَكُون من تلكم الأمّة فليؤد شرط الله فيها .
وتفسير عمرو عن الحسن في قوله : ﴿ وَالمُؤْمِنُونَ وَالمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ المُنكَرِ ﴾ [ التوبة : 71 ] أي : يأمرون بالإِيمان بالله وينهون عن كفر به .
ذكروا عن الحسن أنه قيل له : ألا تخرج إلى الامام فتأمره بالمعروف وتنهاه عن المنكر فقال : إنما يُعَلَّم من يُرجى أو جاهل لا يَعْلم ، وأما من هو أقرأ منك وأعلم منك ، قد وضع سيفه حده وَرَهَفَه يقول : اتَّقِني اتَّقِني ، فما يوقفك فيه؟ .
ذكروا عن الحسن أنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « لا يحل لمسلم أن يُذِلّ نفسه » قيل : يا رسول الله ، وكيف يُذِل نفسه؟ قال : « يتعرّض من البلاء لما لا يقوى عليه . ولا يقوم به » .
ذكر أبو خمصة قال : قال لي أبو هريرة : هل تخشى أن تعيش في قوم لا ينكر خيارهم المنكر؟ قال : قلت : ما أولئك بخيار . قال : بلى ، ولكنَّ أحدَهم يكره أن يُشتَم عرضُه ويُضرَب بَشَرُه .