[سورة آل عمران — آية 152]
قوله : ﴿ وَلَقَدْ صَدَقَكُمُ الله وَعْدَهُ إِذْ تَحُسُّونَهُم بِإِذْنِهِ ﴾ أي إذ تقتلونهم بإذنه في تفسير الحسن ومجاهد وغيره . ﴿ حَتَّى إِذَا فَشِلْتُمْ ﴾ . قال بعضهم : جبنتم ﴿ وَتَنَازَعْتُمْ ﴾ أي اختلفتم ﴿ فِي الأَمْرِ وَعَصَيْتُم مِّن بَعْدِ مَا أَرَاكُم مَّا تُحِبُّونَ ﴾ .
ذلك يوم أحد؛ عهد إليهم نبي الله عهداً ، وأمرهم بأمر ، فنسوا العهد . يعني قول النبي لهم : فإن هزمتموهم فلا تتبعوا المدبرين .
وقال بعضهم : خالفوا إلى غير ما أمرهم به فصرف عنهم عدوهم بعد ما أراهم ما يحبون فيهم .
وقال مجاهد : نصر الله المؤمنين يومئذ على عدوهم من المشركين حتى ركب نساء المشركين على كل صعب وذلول ، بادية سوقهن ، ثم أديل عليهم المشركون بمعصيتهم النبي حتى خطبهم على بغلته الشهباء وقال : ربّ اكفنيهم بما شئت .
قوله : ﴿ حَتَّى إِذَا فَشِلْتُمْ ﴾ . . . الآية . قال الحسن : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « رأيت البارحة كأن علي درعاً حصينة فأوّلتها المدينة ، فاكمنوا للمشركين في أزقتها حتى يدخلوا عليكم في أزقتها فتقتلوهم » فأبت الأنصار من ذلك فقالوا : يا رسول الله ، منعنا مدينتنا من تبّع والجنود ، فنخلي بين هؤلاء المشركين وبينها يدخلونها .
فلبس رسول الله صلى الله عليه وسلم سلاحه . فلما خرجوا من عنده أقبل بعضهم على بعض فقالوا : ما صنعنا؟ أشار علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم فرددنا رأيه . فأتوه فقالوا : يا رسول الله ، نحن نكمن لهم في أزقتها حتى يدخلوها فنقتلهم فيها؛ فقال : « إنه ليس لنبي لبس لامته ، أي سلاحه ، أن يضعها حتى يقاتل » قال : فبات رسول الله دونهم بليلة ، فرأى رؤيا ، فأصبح فقال : « إني رأيت البارحة كأن بقراً منحّراً ، فقلت بقر والله خير؛ وإنها كائنة فيكم مصيبة ، وإنكم ستلقونهم غداً وتهزمونهم ، فإذا هزمتموهم فلا تتبعوا المدبرين » ففعلوا؛ فلقوهم فهزموهم كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم . فاتبعوهم على وجهين؛ أما بعضهم فقالوا : مشركون وقد أمكننا الله من أدبارهم فنقتلهم ، فقتلوهم على وجه الحِسبة . وأما بعضهم فقتلوهم لطلب الغنيمة . فرجع المشركون عليهم فهزموهم حتى صعدوا أحداً . وهي قوله : ﴿ وَلَقَدْ صَدَقَكُمُ الله وَعْدَهُ ﴾ لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم : « إنكم ستلقونهم فتهزمونهم فلا تتبعوا المدبرين » .
قال : حتى إذا فشلتم أي : ضعفتم في أمر رسول الله ، وتنازعتم أي : اختلفتم فصرتم فريقين تقاتلونهم على وجهين ، وعصيتم الرسول من بعد ما أراكم ما تحبّون من النصر على عدوّكم .
قال : ﴿ مِنكُم مَّن يُرِيدُ الدُّنْيَا ﴾ قد فسّرناه قبل هذا ونرجع فيه؛ يقول : من يريد الدنيا فهي الغنيمة . ﴿ وَمِنكُم مَّن يُرِيدُ الآخِرَةَ ﴾ الجنة والثواب ﴿ ثُمَّ صَرَفَكُمْ عَنْهُمْ لِيَبْتَلِيَكُمْ وَلَقَدْ عَفَا عَنكُمْ ﴾ إذ لم يستأصلكم ﴿ وَالله ذُو فَضْلٍ عَلَى المُؤْمِنِينَ إِذْ تُصْعِدُونَ ﴾ الجبل .
***********************
أي أُحُداً ﴿ وَلاَ تَلْوُونَ عَلَى أَحَدٍ وَالرَّسُولُ يَدْعُوكُمْ فِي أُخْرَاكُمْ ﴾ جعل يقول : إليّ عباد الله! حتى خصَّ الأنصار فقال : يا أنصار الله! إلي ، أنا رسول الله . فتراجعت الأنصار والمؤمنين .