[سورة الذاريات — آية 48]
﴿ والأرض ﴾ فرشنا الأرض ﴿ فَرشْناها ﴾ على حد ما مر فى ﴿ السماء بنيناها ﴾ تتراءى الأرض فراشا مبسوطا لسعتها ، ولو كانت كرية فى نفس الأمر ، وذلك امتنان من الله عز وجل ، ومما يستدلون به على بسطها غيبة السفينة أو الجبل أو الصومعة ، مثلا ، ولا يزال يظهر بحسب القربب اليه بعد خفاء فى الماء ، وذلك لانحداء الماء تبعا لانحدار الأرض لتكورها ، وهو استدلال باطل ، لأن سعة الأرض جدا تمنع ظهور التكور والانحدار لذلك المقدار القليل ، وأيضا ينعكس الانحدار من الجهة الأخرى ، بأن تكون حيث كانت السفينة ، وتكون أنت حيث كانت ، ودعوى تكور الماء معها لا دليل عليه ، فالجور لعدم انحدار الماء ، وعدم تكوره دليل بسط الأرض ، ودعوى أن الأرض للماء كالمغناطيس للحديد لا دليل عليه ، واسدلوا على الفور بأنها لو بسطت لطعلت الشمس عليها بمرة ، وغربت بمرة ، وهو استدلال باطل ، بل لطولها مع بسطها تظهر الشمس عليها شيئا فشيئا ، ألا ترى أن لها ظلا مع الأشياء ولو حال توسطها ، وأجابوا بأن كل موضع من الماء أو من الأرض مرتفع عما حول من جوانبه كلها كهذه الزجاجة المعلومة على صورة بيض النعامة بل أتشد .
﴿ فنِعْم الماهِدونَ ﴾ المفرشون نحن .