[سورة النجم — آية 49]
﴿ وأنَّه هُو ﴾ فقط ﴿ ربُّ الشِّعْرى ﴾ النجم الذى يقال له بالبربرية إسرغ بكسر ففتح فاسكان فكسر ، ويقال لها : الشعرى العبور بفتح العين ، لأنها عبرت السماء طولا ، وسائر النجوم عبرتها عرضا ، ولأنها أعبرت المجرة فلقيت سهيلا فى ليلة من الدنيا والمجرة هى طريق التباين ، تشبه طريق حاصلى التبن الساقط ، بعضه منهم ، وهى نجوم صغار مجتمعة متقوسة ، إذا استدبرتها استدبرت معك ، ويقال أيضا : تسمى الشعرى عبورا ، لأنها اذا رأت سيهلا طالعا كأنها تعبر اليه ، ولما ذهبت الى سهيل بكت الشعرى الأخرى على أثرها حتى غمصت ، فسميت الشعرى الغموض الغميصا بصيغة التصغير وبالمد ، لأنها بكت حتى اجتمع فى موق عينها وسخ من دموع ، ويقال : بكت من فراق سهيل ، ويقال : إنها أختا سهيل هذه لفراقه .
وقيل : كانت الشعرى العبور زوجا لسهيل ، فانحدر سهيل وصار يمانيا فاتبعته وقامت أغميصا ، وسميت لأنها دون الأولى وذلك من تخيلات العرب الجاهلية ، وهى كوكب يشىء خلف الجوزاء ، ويسمى كلب الجبار ، ويقال : دما اثنتان ، يمانية وشامية ، ويقال لإحداهما : العبور ، والأخرى الغميصاء ، والمراد فى الآية الشعرى العبور لضوئها وشهرتها ، ولأنها التى عبدت العبر من حمير وخزاعة ، فرد الله تعالى عليهم بأنهم مربوبة لله عز وجل رب ، وقيل : أول من عبدها أبو كبشة ، رجل من خزاعة أو سيد خزاعة ، ختر بن غالب ، والمشركون يقولون للنبى صلى الله عليه وسلم : ابن أبى كبشة ، شبهوه به لمخالفة قومه فى عبادة الأصنام الى عبادة الشعرى ، كما خالفهم رسول الله صلى الله عليه وسلم الى عبادة الله سبحانه وتعالى ، وكانوا يزعمون أن كل صفة فى الانسان تسرى اليه من أحد أصوله ، فيقال : نزع اليه عرق كذا ، وعرق الخال نزاع .
وقيل : أبو كبشة كنية وهب بن عبد مناف جده صلى الله عليه وسلم من قبل أمه ، وقيل شبهوه به صورة ، وقيل : كنية زوج حليمة السعدية مرضعته صلى الله عليه وسلم ، وقيل : كنية عم ولدها ، وتسمى العبور كلب الجبار ، لأنها تتبع الجوزاء المسماة بالجبار ، كما يتبع الكلب الصائد به ، وقيل : وكما يتبع الصيد ، وأما الغميصاء ففى ذراع الأسد المبسوطة .