[سورة القمر — آية 9]
﴿ مُهْطعين ﴾ مسرعين أو مسرعين مادى أعناقهم ، أو مسرعين مع هز ورهق ومد بصر ، أو ناظرين الى السماء ﴿ إلى الدَّاعِ يقُول الكافرون ﴾ دون المؤمنين ، فانه يوم سهل لهم ، كذا قيل : وفيه أنه عسر عليهم أيضا ، وكأنه أريد أن المشركين كلهم يعسر عليهم فى جميع مواطن الموقف ، وأهل التوحيد قد يسهل على بعض مطلقا ، ويعسر على بعض تارة ، ويسهل أخرى ، ويعسر على بعض مطلقا ، وعلى كل حال صعوبته على المشركين أشد ﴿ هَذا يومٌ عَسِرٌ ﴾ شديد الهول ، ومن الأنباء الجائية لهم ، المشتملة على ما يوجب الازدجار قوله تعالى :
﴿ كذَّبتْ قَبلهُم قَوم نُوحٍ ﴾ أى كذبت نوحا أو لا مفعول له ، أى فعلت التكذيب ، وهذا أولى ، لأنه قد ذكر فى قوله : ﴿ فكذبوا عَبدنا ﴾ ووجه صحة تقدير المفعول ما ذكبره بعد ، أنه زاد فى الثانى قوله : ﴿ وقالُوا مجْنونٌ وازدُجر ﴾ أو يراد التكرير ، أى كذبوا نوحا فكذبوه كلما جاء قرن كذبوه ، فعلى الأول يكون الكلام أولا مجملا ، ثم فسر ، ويجوز أن يقدر للأول مفعول به غير نوح ، اى كذبت قوم نوح الرسل ، فكذبوا عبدنا بسبب تكذيبهم الرسل مطلقا ، أو المعنى ابتدءوا التكذيب وقصدوه وأتموه وحققوه ، بتكذيب عبدنا نوح ، وفى وصفه عليه السلام بالعبودية ، واضافته الى الله تعالى بنون العظمة ، تفخيم لشأنه ، ومزيد تقبيح ، لكن ينكر من شأنه ذلك ، ويقول : هو مجنون والزدجر ، عطف على مجنون كقوله تعالى : ﴿ صافات ويقبضن ﴾ أى ازدجرته الجن ، أى قهرته وذهبت بقلبه ، فكان يقول بما تقول من الخطأ فقوله : ﴿ ازدجر ﴾ من كلام الكفرة ، واختير أنه من كلام الله تعالى عطفا على قالوا ، أى قالوا مجنون وقهروه عن التبلغ بأنواع الأذى ، من الضرب وقول السوء ، وازدجر يكون لازما كما مر فى وجه ، ومتعديا كما هنا ، واختير ما هنا للفاصلة ، وليطهر الألسنة عن ذكرهم بفعلهم ، وفعلهم أقبح من قولهم .