[سورة النجم — آية 10]
قال عز وجل : ﴿ ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّى ﴾ أي جبريل بالوحي إلى محمد ﴿ فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى ﴾ والقاب : القدر . وقال بعضهم قاب قوسين ، أي : ذراعين ( أَوْ أَدْنَى ) أي : بل أدنى من ذراعين . ﴿ فَأَوْحَى إِلَى عَبْدِهِ ﴾ أي : إلى عبدالله ﴿ مَآ أَوْحَى ﴾ .
ذكروا عن عروة بن الزبير عن عائشة أن النبي عليه السلام كان أول شأنه أنه يرى في المنام . فكان أول ما رأى جبريل بأجياد ، إنه خرج لبعض حاجته ، فصرخ به جبريل : يا محمد ، يا محمد . فنظر يميناً وشمالاً فلم ير شيئاً . فرفع بصره ، فإذا هو بجبريل يلقي إحدى رجليه على الأخرى على أفق السماء . قال : يا محمد ، جبريل ، جبريل ، يسكنه . فهرب محمد عليه السلام حتى دخل في الناس ، فلم ير شيئاً . ثم خرج فنظر فرآه . وذلك قول الله عز وجل : ﴿ وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَى وَمَا يَنْطِقُ عِنِ الْهَوَى إِنْ هُوَ إِلاَّ وَحْيٌ يُوحَى ﴾ عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوَى ذُو مِرَّةٍ فَاسْتَوَى وَهُوَ بِالأُفُقِ الأَعْلَى ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّى ) ، أي جبريل إلى محمد ﴿ فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى ﴾ . ويقال : إن القاب نصف الإصبع ، وبعضهم يقول : ذراعين ، كان بينهما .
﴿ فَأَوْحَى إِلَى عَبْدِهِ مَآ أَوْحَى ﴾ ، أي جبريل إلى محمد عليهما السلام . وكانت عائشة رضي الله عنها تنكر أن محمداً رأى ربه . وكان عروة ينكر ذلك إنكاراً شديداً . قال : وكان المسلمون ينكرون ذلك إنككاراً شديداً . قال : وبيان ذلك في سورة إذا الشمس كورت في قوله تعالى : ﴿ فَلاَ أُقْسِمُ بِالْخُنَّسِ الْجَوَارِي الكُنَّسِ وَاللَّيْلِ إِذَا عَسْعَسَ وَالصُّبْحِ إِذَا تَنَفَّسَ إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ ﴾ أي جبريل ﴿ ذِي قُوَّةٍ عِنْدَ ذِي الْعَرْشِ مَكِينٍ مُّطَاعٍ ثُمَّ ﴾ أي : في السماء ﴿ أَمِينٍ ﴾ أي : على ما أتى به من الوحي ﴿ وَمَا صَاحِبُكُمْ ﴾ يعني محمداً عليه السلام ﴿ بِمَجْنُونٍ وَلَقَدْ رَآهُ ﴾ أي رأى محمدٌ جبريلَ ﴿ بِالأُفُقِ الْمُبِينِ ﴾ [ التكوير : 15-23 ] .