[سورة النجم — آية 16]
﴿ إذْ ﴾ متعلق برأى ، وأجيز تعلقه بزاغ ، على أن لا صدر لما التى لم تعلم عمل ليس ، وللتوسع فى الظروف ﴿ يغْشَى السِّدرة ﴾ المذكورة ، وأجيز أنه بمعنى يأتى ، يقال : فلان يغشانا كل يوم ، أى يأتينا ، وصيغة المضارع لحكاية الحال الماضية ، كأنها حاضرة مشاهدة ، ولم أقل للتجديد ، لأن إذ للمضى ، وهو ينافى التجديد ، اللهم إلا أن يقال لحكاية التجدد الماضى المشار الى استمراره ، وذلك أنها يتبدل لونها كل ساعة ، من لون الآخر دن سواد كبياض الى صفرة ، وصفرة الى حمرة أو خضرة وهكذا ، وتتبدل أغصانها كل ساعة نحو لؤلؤ وياقوت وزبرجد ، وبغشاها جراد من ذهب ، ورفرف من طير خضر ، وملائكة يسبحونه على كل ورقة ملك ، كما روى أنه صلى الله عليه وسلم رأى على كل ورقة ملكا يسبح الله عز وجل ، وأن الملائكة أرادوا النظر اليه صل الله عليه وسلم ، فأذن لهم ، فغشيت الملائكة السدرة ينظرون إليه صلى الله عليه وسلم ، ويغشاها كل ساعة نور يخلقه الله عز وجل .
﴿ ما يغْشى ﴾ ابهام وتفخيم لأمر لا تسعه دائرة البيان ، قال ابن مسعود : يغشاها فراش من ذهب ، وقيل : يغشاها ملائكة أمثال الغربان ، وقيل : مثال الطيور ، وعنه صلى الله عليه وسلم : « رأيت على كل ورقة منها ملكا قائما يسبح الله تعالى » وقيل : يغشاها نور يخلقه الله تعالى .