[سورة الطور — آية 26]
﴿ وأقْبَل بعْضُهم عَلى بعض يتساءلون ﴾ حال من البعض فى الموضعين مقارنة على أن التساؤل من مبدأ الاقبال ، كما اذا تكلمت أحدا من ابتداء التفاتك اليه ، أو مقدرة ولو قرب الفصل ، والأول أولى لأنه اذا قارب بين السؤال والاقبال كان أعجل ، وقد يقال اذا فصل بقليل أو كثير كان أهنأ وأثبت ، وكل واحد سائل مسئول لا بعض معين يسأل بعضا معينا كذا قيل ، والأظهر أنه يسأل كل واحد من يناسب سؤاله ، فيقول أحدهم للآخر مثلا : كيف تخلصت من ذنب كذا ، أو كيف بلغت درجتك؟ وكيف سعد فلان؟ وكيف شفى فلان؟ وهكذا ، وقد يقال : المراد بالتساؤل مطلق الكلام ويتداولونه بينهم اطلقا للخاص على العام ، وعلى هذا يكون قوله تعالى :
﴿ قالُوا إنَّا كنَّا قَبْل فى أهْلنا مُشْفقِين ﴾ إلخ تمثيلا لبعض ما يتكلمون به ، وذلك التساؤل فى الجنة لا عقب البعث ، لأنهم عقب البعث خائفون ذاهلون ، لا يحضر لهم النجاة من عذاب السموم ، اللهم الا شاذا من الناس ، أو يؤمنون ثم يخافون ، وفى ذلك ضعف فلا يفسر به ، والمعنى إنا كنا قبل هذا الحال فى أهلنا ، أى فى الدنيا خائفين من عصيان الله ، معتنين بطاعته ، أو معنى فى أهلنا نخاف على أنفسنا وعلى أهلنا ، لأن أهل الإنسان تابعون له عادة ، فحمدوا الله على اتباعهم فى أهلم ، وكيف فى غير أهلنا أو المعنى إنا من قبل على أهلنا مشفقين .