[سورة الطور — آية 30]
﴿ أم يقُولُون ﴾ بل يقولون أو بل أيقولون ، والاضراب انتقالى ، والاستفهام توبيخى ، أو انكار للياقة ﴿ شاعرٌ ﴾ أى هو شاعر ، لا يخفى عنهم أنه لا يقول شعرا فاما أنهم يكذبون صراحا ، وإما أن يريدوا أن له حذقة الشاعر ﴿ نتربص به رَيْب المنون ﴾ ننتظر به ريب الدهر من موت أو قتل أو مرض ، أو يموت كما مات ابوه شابا ، وسمى لأنه قاطع ، والمن القطع ، لأنه يقطع الأشياء بالموت وغيره ، وريب الدهر حوادثه ، سميت ريبا لأنها تقلق النفوس ، وأصله مصدر عبر به مبالغة ، والأصل رائبات الدهر ، أو الريب النزول ، يقال راب عليه الدهر أى نزل ، أى نزلت حوادثه ، والمصدر مبالغة ، وشهر أنهم كانوا يتربصون بالنبى صلى الله عليه وسلم لايقاع الهلاك به فى اجتماعهم بدار الندوة ، فخاضوا فى شأن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، يقال : بنو عبد الدار تربصوا به ريب المنون ، فانه شاعر سيهلك كما هلك زهير والنابغة والأعشى ، وافترقوا على هذا فنزلت :
﴿ قُل تربَّصُوا ﴾ بى أى انتظروا هلاكى ، قل لهم ذلك تهكما بهم ، وتهديدا ﴿ فإنِّى معَكُم مِن المُتربِّصينَ ﴾ مطلقا ، ولكن تربصى فى هلاككم .