الشيخ عدون والكتابة الصحفية
الجزء ١ · صفحة ١١٧بخطى ثابتة، وما إن شهد وادي ميزاب والجزائر بشكل عام قيام الجمعيات الإصلاحية، والصحوة الدينية والاجتماعية، حتَّى كان الشيخ عدُّون من أبرز الكتَّاب رفعًا لرايتها وإعلاءً لكلمتها، فقد كان تأسيسُ "جمعية الحياة" بالقرارة سنة 1931 نقطةَ تحوُّل في سيرورة المجتمع، وفي تفكير الشيخ عدُّون الصحفي بشكل خاص، ويبدو ذلك جليًّا في نمط العناوين التي صدَّر بها جريدتي "المغرب" و"النور" فتطالعنا عناوين مثل:
دعاةُ الإصلاح وما يجب عليهم | المغرب ع:34 | 26/ 02/31
دعاة الإصلاح وما يجب عليهم (الحلقة الثانية) | المغرب ع: 35 | 05/ 03/31
إذا مِتُّ ظمآنا فلا نزل القَطرُ! | النور ع: 13 | 08/ 12/31
الأفكار المستعبِدة بالأوهام والخرافات | النور ع: 14 | 22/ 12/31
الأوهام وأثرها في النفوس | النور ع: 15 | 29/ 12/31
موقفُنا إزاء الواجبات العمومية | النور ع: 16 | 05/ 01/32
كانت هذه المقالات والتي تليها تُقرأ في المدن الكبرى للبلاد، وفي ميزاب، وكان لنوعية المواضيع التي يعالجُها الشيخ عدُّون وطريقة تناوله إيَّاها السبب المباشر الذي جعل الشيخ أبا اليقظان يُنيط بكاتبنا مسؤولية وضع المقال الافتتاحي لجريدة "النور"، وجميع الإعلاميين يعرفون قيمة المقال الافتتاحي لأي جريدة، فهو الوجه الذي يطَّلع من خلاله القرَّاء ليس على المواضيع الهامَّة والرئيسة فحسب، بل وعلى التوجُّه والمنحى العام للجريدة، وإذا علمنا أنَّ جريدة "النور" قد رأى النور منها 78 عددًا (من 15/ 09/31 إلى 02/ 05/33)، فإنَّ الشيخ عدُّون قد كتب في كلِّ أعدادها مقالات وصاغ المقال الافتتاحي لـ 38 منها، وبذلك نلمس قيمة كتابات الشيخ ووزنها. فما هي المواضيع التي عالجها الشيخ عدُّون في مقالاته، وكيف كان يعرض أفكاره؟
المواضيع والاهتمامات:
لقد كان الإصلاح بشتَّى فروعه ونواحيه الهاجس الأول والدافع الأكبر للكتابة عند الشيخ عدُّون وفي هذا يقول:
«إنَّ الأمَّة الجزائرية المغلوبة على أمرها المبتلاة بأنواع الشرور في حاجة شديدة إلى الإصلاح في جميع نواحي حياتها؛ من دينية واجتماعية، وسياسية، واقتصادية، وإصلاح ناحية من هذه النواحي يستلزم طبعًا إصلاح النواحي الأخرى ( … ) فيجب أن يتناولها الإصلاح دفعة واحدة ( … ) لكن مع تخصيص جانب الأهم منها بالعناية لاختلاف مراتبها بالتأكيد».
("الأمَّة". عدد: 103. 29/ 12/1936).
ومن هذا المنطلق نجد جلَّ كتابات الشيخ عدُّون تتناول قضايا الإصلاح حسب ما يراه الأهمَّ ثم المهم؛ وهو يصوغ نظرته لمراتب الإصلاح بقوله: