الشيخ عدون والكتابة الصحفية
الجزء ١ · صفحة ١١٨«بيد أنَّ النواحي المهمَّةَ فيه [أي الإصلاح]: تتناول ناحية التعليم في مقدِّمة ما تتناول، بالسعي في فتح المدارس وتهذيب الأساليب، وناحية التربية بتهذيب النفوس، وتنوير العقول بالوعظ والإرشاد، وناحية الدين بإظهار محاسنه ( … ) وبمحاربة البدع التي شوَّهت جماله وحجبت جلاله، وناحية الاجتماع بتوثيق العلائق وبث روح التضامن بين الأفراد والجماعات والهيئات». ("الأمَّة". عدد: 55. 17/ 12/1935).
إذًا، فالمواضيع التي يرى الشيخ عدُّون ضرورة معالجتها أولاً، وهو بالتالي أشدُّ تركيزًا في التأليف حولها هي:
*-إصلاح التعليم
*-تصحيح الدين
*- إصلاح التربية
*-إصلاح العلاقات الاجتماعية
أـ إصلاح التعليم:
لقد ساء الشيخ عدُّون ـ وجميع المصلحين ـ الحالة المزرية التي آل إليها التعليم في ميزاب؛ وبدائية المناهج وطرق التدريس مقارنة بما تعرفه دول المشرق العربي، ومصر بالخصوص من تطور جليٍّ في مناهج التعليم وأهدافه، فكان يتحرَّق لرؤية أبناء قومه متفتحي العقول، مقبلين على العلم الصحيح غير مدبرين، ينهلون من منبعه الصافي يَروي نهَمَهُم المعرفي عن دينهم الحنيف ومذهبهم القويم ولغتهم العربية الجميلة، وكان يأسف إذا رأى أبناء الأقوام الأخرى تتدافع في طلب العلوم وتتزاحم في كلِّ بداية موسم دراسي أمام أبواب المدارس بينما يلوذ أبناءُ قومه بالتجارة وطلب المال؛ وهم مع ذلك لم يوفَّقوا لا في العلم ولا في التجارة لجهلهم بأمور دينهم وكيفية تسيير أمور دنياهم.
يقول الشيخ عدُّون في مقال عنونه بـ: "هذا موسم الدراسة على الأبواب فماذا أعددنا له؟ " ما يلي:
« … يسوؤُنا - والله - أن نبقى عاكفين على هذه الحالة المزرية نعالج هذه المواضيع عشرات السنين ولم نبلغ منها وطرًا، وقد أصبحت لدى أكثر الأمم من المفروغ منها منذ عشرات ومئات السنين، ( … ) فإذا انشغلنا اليوم بهذه الأبحاث فإنَّنا ننشغل بها مضطرِّين ونعالجها مُكرهين ونركب متنها منشدين:
وما عن رضًا كان الحمارُ مطيَّتِي
ولكنَّ من يَمشِي سيرضى بما رُكب
أيَّة نفس تعرف للعلم قيمة تشاهد أبواب المدارس النظامية تتفتَّح والتلاميذ تعجُّ بهم الأزقة بأزيائهم المدرسية ( … ) والآباء مغتبطون بحال أبنائهم ينظرون إلى المستقبل السعيد بأعين ملؤُها آمالاً بعيدة، وخططًا مرسومة، وهناءً موفورًا ( … ) أيَّة نفس تشاهد هذا وتشاهد آثاره ونتائجه في كلِّ