الشيخ عدون والكتابة الصحفية
الجزء ١ · صفحة ١٢٢4 - تقديم المسؤولين والمشايخ أمام العامَّة مثالاً للنزاهة والاستقامة.
5 - القضاء على النعرات الطائفية، والإحن المذهبية، وإرساء أسس الاتحاد بين كل الجزائريين.
6 - التحريض على العمل المنتج في جميع الميادين، الماديَّة والأدبية، والتنديد بمظاهر التسيب والكسل واللامبالاة.
وقد سلَّ الشيخ عدُّون سيفه في وجه الآفات الاجتماعية، ونضى قلمه في سبيل توحيد صفوف الأمَّة وتمتين أواصر الأخوَّة الإسلامية بين جميع الجزائريين، ودعا إلى التكافل الاجتماعي بين جميع أفراد المجتمع كلٌّ حسب مجاله وصِفته: الغني يأخذ بيد الفقير يعلِّمُه الحِرف ويردُّ عنه شبح الفاقة، والعالم يأخذ بيد الجاهل يُخرجه من الظلمات إلى النور، وهكذا؛ فليست النِّعم والوسائل بذي قيمة لذاتها وإنَّما بحسب ما يوظِّفها الإنسان في ما يعود عليه وعلى أمَّته بالخير:
«إنَّ العلم والمال والجاه والشهرة مثلاً وسائل صالحة لها قيمتُها، ولكن لا لذاتها بل لما يترتَّب عليها من المقاصد الشريفة ( … ) لو كان لنا حظٌّ من الشجاعة الأدبية لنقف موقف المحاسب المنتقد نناقش المتعلِّم ونسائلُه ماذا عَمِل فيما عَلِم؟ هل قام بواجبه تجاه نفسه ونحو أمَّته ووطنه؟ ( … ) وإذا كان الجواب سلبيًّا بأن كان دعيًّا في العلم أو كان عالمًا ولكن ليس له منه إلاَّ اسمُه، فلم يكن له منه أثرٌ في نفسه ولا في أمَّته، أو كان له أثرٌ فيهما ولكن عكس المقصود، في الشر لا في الخير .. رفضناه بكلِّ شجاعة ونفضنا منه أيدينا وفَرَرْنا منه فِرَارَنَا من الأجرب. ونقفُ من الغني مثل هذا الموقف؛ فإن وجدنا في ماله حقٌّ معلوم للسائل والمحروم، وللنائبات النازلة على الأمَّة، وللمشاريع الخيرية، كان جديرًا باحترامنا حريًّا بكلِّ احترام وتقدير واعتبار، وإن لم نجد له أثرًا في كلِّ ذلك وكان بماله شحيحًا يكنزُه ولا يُنفقه في سبيل الله كان مرمى احتقارٍ وازدراء ومصبَّ اللعنات».
("الأمَّة". عدد: 96. 27/ 10/1936)
هكذا يتَّخذ الشيخ عدُّون موقفا حازما أمام من يفكر في اتجاه واحد يخدُم نفسه ولا يهمُّه أمر مجتمعه وأمَّته. ويعالج القضايا الاجتماعية برويَّة وتحكيم عقل.
وقد يتطرَّق إلى مواضيعَ لا تخطر على بال القارئ في هذا العصر، ولكنَّها تُصيب في الحقيقة لبَّ المجتمع وتُوجِّه مسيرته إلى التطور والرقي، أو إلى التردي والانحطاط. ومن هذا القبيل معالجتُه موضوعَ اليأس والقنوط، وأثره في هدم الجهود وإفشال العزائم، فبعد أن يحلِّل هذه الآفة الاجتماعية ويكشف أعراضها يصف لنا العلاج قائلاً:
«ولا سبيل لعلاج هذا المرض المنتشر بيننا والمتمكِّن في كثير من النفوس إلاَّ بتقوية الإيمان فيها، وترديد النظر في الأمم الغابرة والحاضرة ودرس أطوارها وتقلُّباتها، والمثَلُ الأعلى هنا الأمَّةُ الإسلامية التي أعطت للأمم الضعيفة المنحطَّة أعظم الدروس في تاريخ النهضات والانقلابات الخطيرة، وأرَتْهُم كيف يصير العبد سيِّدًا، والمملوك مالكًا والقوي ضعيفًا، والمنحطُّ راقيًا، وعلًّمتهم كيف يكون