الشيخ عدون والكتابة الصحفية
الجزء ١ · صفحة ١٢١أمَّا إذا كان الأساس مترجرجًا انهار جميع ما يقوم به المصلحون من جهود:
«إنَّ من لم يبلغ الإدراك إلى الاعتراف عن يقين بأنَّه لا يُصلح هذه الأمَّة إلاَّ دينُها وإنَّ كلَّ حركةٍ لا يُقرُّها الدين هي منبع الفساد ( … ) والواقع الملموس ينادي: أن لا صلاح لآخر هذه الأمَّة إلاَّ بما صلح به أوَّلُها؛ فكلُّ مُصلح كان دينيًّا أو سياسيًّا أو اقتصاديًّا لم يتشبَّع بهذا المبدأ القويم ولم يكن إصلاحه على مقتضاه وسَنَنِه وجب أن يُطرد من ميدان الإصلاح ويُضرب بإصلاحه عرض الحائط».
"يجب أن يكون الدين أساس كلِّ أصلاح"
("الأمَّة". عدد: 103 ـ 29/ 12/1936).
وفي ميدان الإصلاح الديني برع كتَّاب حركة الإصلاح بوجه عام، والشيخ عدُّون كان من أبرزهم، وتستوقفُنا في هذا الميدان سلسلة مقالات بعنوان: «مواقف الأمَّة إزاء حركة الإصلاح في ميزاب»؛ نشرها الشيخ عدُّون في جريدة "الأمَّة" تِباعًا لمدة تزيد عن ثلاثة أشهر، وكانت مقالات شجاعة، دقيقة، صريحة .. وضعت الإصبع على الجرح الذي ما فتِئت الأمَّة تعاني منه.
وقد تمَّت هذه السلسلة بعشر مقالات كاملة كان أوَّلها بتاريخ: 17/ 12/1935 وآخرها بتاريخ: 31/ 03/1936.
لقد كان لهذه المقالات صدى واسعًا في نفوس القرَّاء؛ حتَّى إنَّ الشيخ أبا اليقظان عقَّب في آخر مقال في هذه السلسلة مُهنِّئا الشيخ عدُّون على أن وفَّقه الله لإتمام الموضوع، ومبديًا إعجابه بأسلوب الكاتب وبراعته، فقال: «حيَّاك الله وبيَّاك أيُّها الكاتب المجيد؛ لقد أعطيت الموضوع حقَّه، ووفَّيتَه حظَّه بأسلوبٍ سهل عذب المذاق، سائغٍ لدى أرباب الأذواق ( … ) وهكذا فلتكُن الأقلام، نرجو أن يكون لها أثرًا في نفوس من يتحامى الداء ويطلب الدواء ممَّن جاءه به».
("الأمَّة". عدد: 68. 31/ 03/1936)
د- الإصلاح الاجتماعي:
إنَّ المتتبِّع لتاريخ الحركة الإصلاحية في الجزائر يلاحظ أنَّها كانت تهدف أساسًا إلى إصلاح الجانب الداخلي للفرد أوَّلاً وقبل كلِّ شيء؛ بتربيته التربية الصحيحة والعلم النافع وتنشئته على الطريق السوي، ثم يليه - بطريقة آلية - إصلاح الجماعات بوجه عام، بتحسين الروابط بينها، ومعرفة كيفية توجيهها إلى الى الأهداف والغايات المنشودة. أمَّا وسائل تحقيق إصلاح الأفراد فقد رأينا بعض صورها في مجال التربية والتعليم وتصحيح الدين، أمَّا وسائل إصلاح العلاقات بين الجماعات - وإن كانت في الأساس لا تختلف عن وسائل إصلاح الأفراد - فيمكن إيجازها في النقاط التالية:
1 - مكافحة الآفات الاجتماعية؛ كالتدخين، والقمار، والفواحش، وغيرها.
2 - مكافحة الخرافات والأوهام والعادات البالية، ومحاربة الجهل والدعوة إلى التعليم.
3 - تحرير النفوس من الأهواء والأغراض الذاتية وزرع روح التكافل الاجتماعي.