نشاط الميزابيين في الصحافة الوطنية التونسية
الجزء ١ · صفحة ١٧١1ـ لمحة عن النشاط السياسي للميزابيين في الحركة الوطنية التونسية:
قام الميزابييون في تونس بدور محوري هام في مناصرة القضايا الوطنية التونسية والإسلامية ومجاهدة الاستعمار الفرنسي بالنضال في محافل السياسية والصحافة والإعلام.
برز في هذا الميدان عدة أعلام لامعة جمعت بين الشخصية العلمية والشخصية الاجتماعية.
نخص بالذكر أربعة منهم: الشيخ محمد الثميني والشيخ أبا اليقظان إبراهيم والشيخ أبا إسحاق إبراهيم اطفيش والشيخ صالح بن يحيى آل الشيخ (2).
هاجر هؤلاء إلى تونس في العقود الأولى من القرن العشرين لأجل التعلم أو لأجل العمل والتجارة، ومع مرور الوقت اكتسبوا خبرات ومهارات وربطوا علاقات وطيدة مع طبقات المجتمع التونسي، حتى أصبحوا جزءا منه.
قاد هؤلاء فيما بعد أفواج الطلبة الميزابيين القادمين من الجزائر لأجل الالتحاق بالدراسة في المدارس والمعاهد التونسية بداية من الزيتونة إلى الصادقية إلى الخلدونية.
فأسسوا لهم بعثات علمية ضمتهم في جو من الحزم والتربية والحرص على تلقي العلوم والمعارف، واستطاعوا أن ينفخوا فيهم روح الإسلام والوطنية.
فخرجوا أجيالا متعاقبة جمعت بين الخلق والعلم والعمل وكان لها أفضال عظيمة على تنوير الجزائر ووادي ميزاب بالمعارف والعلوم التي عادوا بها بعد التحصيل والاجتهاد.
ربط هؤلاء الأعلام الأربعة علاقات وطيدة مع أقطاب الحركة الوطنية التونسية منذ نشأتها، فكانوا أعضاء قياديين في التنظير والتنظيم والتمويل، ومجاهدة الاحتلال والدفاع عن حقوق الشعب التونسي وحقوق الجزائر ودول المغرب الإسلامي المحتلة (3).
كانوا جنبا إلى جنب مع زعيم الحركة الوطنية التونسية الشيخ عبد العزيز الثعالبي، فعزروه ونصروه بالفكرة والمال في تأسيس حزبه؛ الحزب الدستوري التونسي، وتحقيق آمال التونسيين من ورائه.
يذكر المؤرخ الجزائري أحمد توفيق المدني أن الشيخ صالح بن يحيى كان له فضل تمويل الحزب بأموال الميزابيين، التي كان يجمعها من الجولات التي تقوده إلى دكاكين الجزائريين في الشرق الجزائري من تبسة وسوق أهراس وقسنطينة وعنابة وغيرها من المدن ويصبها في صندوق الحزب، ليتمكن من التحرك السياسي، وقد تمكن الشيخ الثعالبي بفضل أموال الميزابيين من السفر إلى فرنسا وسويسرا والإقامة فيهما طويلا لأجل عرض القضية التونسية في المحافل الفرنسية والدولية في عصبة الأمم التي كان مقرها في جنيف، والدفاع عن حقوق التونسيين والمطالبة بالاستقلال (4).
كما كان الشيخ أبو اليقظان عضوا قياديا في الحزب، حيث عين في اللجنة الأدبية له (5)، تولى مهمة الدعاية للحزب وكسب أتباع له، وشارك بقلمه الجريء في الصحافة التونسية نصرة لتيار الحزب.
كما لعب الشيخ أبو إسحاق دورًا خطيرا في الدعاية للحزب في تونس والجهر بمعاداة فرنسا