مجلة الحياة، العدد 9 (مبوبة) مجلة الحياة

نشاط الميزابيين في الصحافة الوطنية التونسية

الجزء ١ · صفحة ١٧٢

وكشف فضائحها وجرائمها، حتى اعتبرته العدو اللدود لها والمهدد لأمنها واستقرارها فأصدرت حكمها بنفيه من تونس إلى مصر بعد أن نفته من الجزائر، وكان المبعوث الرسمي للشيخ الثعالبي إلى الأمير خالد بالجزائر ثلاث مرات لأجل تنسيق الجهود وتبادل التجارب والسعي لتوحيد الصفوف لمجابهة العدو المستعمر (6).

كما كان الشيخ الثميني رجلا محوريا بين قيادات الحركة الوطنية التونسية في التنسيق والتنظيم والإدارة، وكان دكانه في قلبه العاصمة تونس في سوق العطاريين محفلا للاجتماعات واللقاءات التنسيقية التنظيمية.

فاعترف بذلك الرئيس التونسي الحبيب بورقيبة بعد استقلال تونس وكان يتعهد زيارته كل سنة في السابع والعشرين من شهر رمضان بعد خروجه من جامع الزيتونية ويقول: لا أقبل أن تمسوا هذا الرجل بسوء لأن دكانه كان معقل الأحرار (7).

هذه صورة مختصرة عن نشاط هؤلاء الزعماء الذين جندوا معهم عشرات من الشباب الواعي المثقف ودفعوهم إلى حلبات الجهاد والنضال في مجالات الصحافة والسياسة والإعلام، ومنابر الخطابة والكتابة والدعوة.

2 ـ فكرة رحلة البحث:

تولد لدي الاهتمام بموضوع الحركة الوطنية للميزابيين في تونس مع بداية التسعينيات أيام كنت طالبا في الجامعة الجزائرية في السنوات الأولى، ويرجع فضل نفخ روحها فيَّ إلى فقيدنا الدكتور الشاعر صالح الخرفي رحمه الله، أيام كان يزور وادي ميزاب والقرارة في مناسبات الأعياد والأفراح، فكان يتحف المجتمع بمسامراته السجية وأحاديثه الطرية التي يلقيها على الملإ في اجتماعات العشائر ومناسبات الأعراس، فكنا نتشوق إلى سماع أخبار الأوساط الثقافية والدبلوماسية التي يعمل فيها في رحاب الجامعة العربية والمنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم بين تونس والقاهرة، ولقاءاته الأدبية والفكرية في الملتقيات والمنتديات الدولية مع أعلام الفكر والأدب في أرجاء الأقطار العربية من بلاد الشام إلى المغرب الأقصى.

ومما كان يحدثنا عنه تلك الحركة الوطنية الإسلامية التي عاشتها تونس خلال القرن العشرين وبالذات حركة الزعيم الوطني الإسلامي الشيخ عبد العزيز الثعالبي في الحزب الدستوري التونسي. ويحدثنا عن أبحاثه وجهوده في جمع هذا التاريخ الناصع وتقديمه للأجيال وطبع كتب عنه لحفظ ذاكرة الأمة وتاريخها المجيد (8).

في هذا الموضوع كان يركز الحديث على نشاط الميزابيين في هذا الحزب ويبرز جهودهم في نصرة هذه الحركة والوقوف مع زعيمها بالمساندة المادية والمعنوية.

كان يروي لنا مشاهد من أعمال الشيخ صالح بن يحيى آل الشيخ في جمع الأموال من الميزابيين

١٧٢ / ١٩٧