مجلة الحياة، العدد 9 (مبوبة) مجلة الحياة

الفقه المقارن وضوابطه

الجزء ١ · صفحة ٣٢

ويتفق الباحثون على غموض الفترة الزمنية التي عاشها العوتبي، نظرا لندرة المعلومات المتوفرة عنه، وعن كثير من نظرائه من علماء عمان، الذين تشتهر أعمالهم وتُغفل أشخاصهم، بناء على رغبةٍ ملحة في البعد عن الأضواء وتركيز الاهتمام على الأعمال لا الأشخاص، مما ولد فقرا في مصادر التاريخ العماني لأخذ صورة وافية عن أعلامها وعلمائها.

ونتيجة لهذا اختلفت التقديرات حول زمن العوتبي فنسبه بعضهم إلى القرن الرابع الهجري، بينما اعتبره الشيخ شامس البطاشي من علماء النصف الأول من القرن الخامس الهجري (20).وقد يُستأنس لهذا بما انتهى إليه في كتابه "الأنساب" عند عرض الأحداث التاريخية، إذ توقف في وقائع تعود إلى بداية القرن الخامس الهجري (21).

أما الشيخ أحمد السيابي فيرى أنه عاش في أواخر القرن الخامس وبدايات القرن السادس، استنادًا إلى نقول له عن كتاب "جمهرة أنساب العرب" لابن حزم الأندلسي الذي توفي سنة 456هـ (22). وهو رأي الشيخ الخليلي أيضا استدلالا بنقوله نصوصا من مؤلفات أبي حامد الغزالي المتوفى سنة 505هـ (23).

من أشياخه القاضي الفقيه أبو علي الحسن بن سعيد بن قريش العَقري النزوي، المتوفى سنة 453هـ.

كما ذكر الشيخ أحمد الخليلي أن من شيوخه ابن بركة البهلوي، ولكنه شيخه بالواسطة، إذ يقول عنه "قال شيخنا أبو محمد"، وقد عاش ابن بركة بالمنطقة الداخلية في بهلا، وانتشر تلاميذه في أرجاء عمان، فتعلم عنهم العوتبي. كما كان الشيخ أبو مالك الصلاّني شيخا لابن بركة، وهو من صلاّن من قرى صحار (24).

ويعكّر على هذا الاستنتاج ما ورد في كتاب الضياء من نص منسوب لأبي عبد الله عثمان الأصم المتوفى سنة 621هـ (25). وفي هذه النصوص صيغة الترحم على الأصم، فهل عاصره أم جاء بعده؟ أم إنها نصوص مدرجة في الكتاب؛ على عادة بعض النساخ مما خلط الأوراق على الدارسين (26).

والمتفق أنه أشهر علماء زمانه في عمان، ومن المؤلفين المجيدين المكثرين في التأليف (27). وكان شخصية علمية أدبية وفقهية وموسوعية، نسابةً وعالما ضليعا في اللغة والفقه والعقيدة (28).

* ـــ آثار العوتبي:

خلد العوتبي اسمه بما خلف من تراث علمي رصين، في علوم اللغة والفقه والأنساب، وقد وصل إلينا من تلك الكنوز كتبه الآتية:

*-أولاً: كتاب الإبانة في اللغة. وهو معجم لغوي يؤصل لمعاني الألفاظ مع عنايته بالجانب الصوتي والدلالي، وقد حققه الدكتور عبد الكريم خليفة، مع أساتذة أفاضل برعاية وزارة التراث بعمان، وطبع في ثلاثة مجلدات كبيرة.

٣٢ / ١٩٧