مجلة الحياة، العدد 9 (مبوبة) مجلة الحياة

الفقه المقارن وضوابطه

الجزء ١ · صفحة ٣٣

*-ثانيا: كتاب الماء. وهو معجم طبي لغوي. يعد الأول من نوعه في التراث العربي، وقد صدر أيضا محققا في ثلاثة مجلدات.

*-ثالثا: كتاب الأنساب. ويتضمن الكتاب تفصيلا مهمًّا لأنساب القبائل العمانية، فضلا عن المادة التاريخية للأمم السابقة من مبدإ الخلق إلى عصر الإسلام.

ويعتبر كتاب الأنساب الكتاب الأوحد الذي عُني بأنساب القبائل العمانية، واشتمل على كثير من هذه القبائل وإن لم يستقصها كلها، فهو بحق مصدر هام وأصيل للأنساب العمانية (29).

وقد نال الكتاب شهرة واسعة وانتشرت مخطوطاته في مكتبات العالم، وصار حجة لمن جاء بعده من المؤرخين العمانيين، «فما من مؤلف في التاريخ العماني إلا وأصل مادته في الأدوار الأولى من التاريخ العماني من كتاب العوتبي، وما من مؤلف في الأنساب العمانية أو مهتم بالأنساب إلا والعوتبي إمام له» (30).

*-رابعا: كتاب الضياء. وهو كتاب فقهي سنفرده بكلمة أوسع، باعتباره مجال بحثنا حول الفقه المقارن.

* ـــ معالم كتاب الضياء:

يعد كتاب "الضياء" موسوعة فقهية استوعبت أبواب الفقه الإسلامي مقارنة بين آراء الإباضية وغيرهم من فقهاء الإسلام. ويمكن اعتباره من أقدم الموسوعات الفقهية المقارنة في التراث الإسلامي.

وعلى اقتدار العوتبي العلمي وسعته المعرفية، وأصالة مؤلفاته وسبقه في ما كتب، فقد ظل طي النسيان لم تنله جهود الدارسين إلى عهد قريب، حين نُشرت هذه الكتب فأدرك الباحثون أيَّ عالم كان العوتبي، وأيَّ نفيس تراث خلّفَ للأجيال.

ومن الجهود المبذولة للتعريف بالعوتبي وبتراثه الندوة العلمية التي أقامها المنتدى الأدبي التابع لوزارة التراث القومي والثقافة بعمان تحت عنوان "قراءات في فكر الصحاري العوتبي" (31) ألقت ضوءًا حول هذه الجهود، وفتحت أبوابا لمزيد من الدراسات والبحوث لمن أراد.

بيد أنه يلحظ قصور تناول الجانب الفقهي في فكر العوتبي رغم ضخامة الجهد الذي بذله فيه، في حجمه، إذ بلغ مجموع مؤلفه "الضياء" أربعة وعشرين مجلدا، طبع منها تسعة عشر جزءا، حتى الآن. ولعل السبب يعود إلى تأخر نشر هذا الكتاب، وصدوره بصورة متقطعة مما حال دون تصور كامل للعوتبي الفقيه المجتهد، وغلبة صور العوتبي اللغوي الأديب.

وجدير بالتنويه أن كتاب الضياء ليس كتاب فقه فحسب، بل يعدّ مصدرًا للتعرف على آراء العوتبي الأصولية، فقد كشف فيه عن قدرة على الاجتهاد بوأته مقام المقارنة بين آراء الفقهاء، وخصص لقضايا الأصول معظم الأجزاء الثلاثة الأولى، ثم أفرد للفقه الأجزاء الباقية.

٣٣ / ١٩٧