مجلة الحياة، العدد 9 (مبوبة) مجلة الحياة

تقويم العروض الخاضعة للزكاة

الجزء ١ · صفحة ٧٧

وقبل عرض مختلِف الآراء نشير إلى أنَّ تطوُّر استعمال النقود على نطاق واسع في التبادل، ودفع الحقوق في الوقت الحاضر، يُضيف أهمية كبيرة لعملية التقويم، خلافًا لما كان عليه الحال في الصدر الأول من الإسلام؛ حيث كانت المقايضة هي الأسلوب الشائع في المبادلة وأداء الحقوق، ومنها الزكاة. ونشير إلى تشجيع النبيء صلى الله عليه وسلم على توسيط النقود في هذه المبادلات حرصًا على إقامة العدل ورفع الغبن عن المتعاقدين.

وسنعرض لآراء الفقهاء الأجلاَّء قديمًا وحديثًا، وآراء المحاسبين للاستئناس برأيهم، أخذًا بمبدأ تحكُّم العرف في مجال تعامل الناس فيما لا يتعارض مع النصوص الشرعية، ثمَّ نأخذ بالرأي الذي نرجِّحه بما يتناسب وتقنيات المحاسبة ودراسة الميزانيات.

وحصرًا لمجال التقويم نقدِّم قائمة لما يدخل في نطاق التقويم وما لا يدخل فيه:

ما يدخل في التقويم وما لا يدخل من العروض:

1 - ما يدخل في التقويم (2):

(أ) البضاعة؛ سواء أكانت في المخازن أم في المحل أم في الطريق أم لدى الموزعين بصفتها أمانة.

(ب) البضائع في المؤسسات الصناعية، المشتراة بغرض تصنيعها وبيعها، وكذا البضائع قيد التصنيع.

(ج) الحلي لدى التاجر أو الصائغ، المعدَّة للتجارة.

(د) الأسهم المشتراة بنية المتاجرة فيها.

(هـ) الأراضي والعقارات وكل منفعة اشتريت بنية التجارة.

2 - ما لا يدخل في التقويم:

(أ) الأصول الثابتة.

(ب) الجودات المعنوية من اسم المحل وشهرته، وكذا الخلو.

(ج) المواد والأثاث والأشياء التي تُتَّخذ للاستعمال دون البيع؛ كالرفوف، وكذا الآلات والأدوات المعدَّة للإنتاج الصناعي.

(د) مواد التعبئة والتغليف؛ إن كانت تُعطى للمشتري مع السلعة، فإنَّ المخزون منها يدخل في التقويم، أمَّا إذا كانت لمجرَّد الحفظ لدى البائع فلا تُقوَّم.

(هـ) المواد والمكونات التي تدخل في تركيبة الإنتاج؛ فإنَّ المخزون منها يُقوَّم في نهاية السنة، وكذا المواد المساعدة في العملية الإنتاجية كالوقود وقطع الغيار.

أولاً: آراء الفقهاء:

يقول أبو القاسم بن عبيد في كتابه الأموال (3):

«حدَّثنا يزيد بن حبيب عن عمر ابن هرم عن جابر بن زيد (4) أنَّه قال في مثل ذلك: "قوِّمه بنحو ثمنه يوم حلَّت فيه الزكاة ثمَّ أخرج زكاته"».

وعن ابن عباس كان يقول: «لا بأس بالتربُّص حتى تبيع والزكاة واجبة عليه».

٧٧ / ١٩٧