مجلة الحياة، العدد 9 (مبوبة) مجلة الحياة

تقويم العروض الخاضعة للزكاة

الجزء ١ · صفحة ٧٨

حدَّثنا كثير بن هشام عن جعفر ابن برقان عن ميمون بن مهران، قالوا: «إذا حلَّت عليك الزكاة فانظر ما كان عندك من نقد أو عرض للبيع فقوِّمه قيمة النقد، وما كان من دين على ملاءة فاحسبه، ثم اطرح منه ما كان من الدين ثمَّ زكِّ ما بقي» (5).

وذكر ابن رشد: أنَّ بعض الفقهاء قالوا: «يزكي الثمن الذي اشترى به السلعة لا قيمتها» (6).

يقول الشيخ القرضاوي (7):

المشهور أن تُقوَّم بالسعر الحالي الذي تُباع به السلعة في السوق عند وجوب الزكاة. ثم استدلَّ بقول الإمام جابر بن زيد، وأورد قول ابن عباس رضي الله عنه، وقال: إنَّ المقصود بالتربص هو الانتظار حتى يتم البيع فعلاً للتأكد من أنَّ التقويم يتمُّ على أساس السعر الحقيقي الذي تُباع به.

وقول ابن عباس رضي الله عنه يمكن تطبيقه في تجارة المحتكر عند المالكية، أمَّا في تجارة الإدارة فلا يمكن بيع كلِّ المخزون السلعي في نهاية السنة المالية، فالتجارة تشتمل على: مخزون سلعي وديون ونقود سائلة، أمَّا إذا تحوَّلت كلُّها إلى أصول سائلة فقد زال الإشكال.

يقول الإمام أحمد بن حمد الخليلي: «تُزكَّى عروض التجارة بقدر قيمتها في الوقت الذي تجب فيه الزكاة» (8).

خلاصة القول: إنَّ هناك رأيين في تقويم العروض:

الأول: وهو المشهور أن تقوَّم بالسعر الحالي الذي تُباع به السلعة في السوق عند وجوب الزكاة.

الثاني: أن تُقوَّم بسعر الشراء؛ وهو قول ابن رشد.

وسنناقش هذين الرأيين بعد استعراض رأي المحاسبين.

ثانيًا: رأي المحاسبين:

هل يعتبر في التقويم سعر السوق أم سعر التكلفة (9)؟

اختلفت النظريات المحاسبية بالنسبة لتقويم المخزون السلعي من أجل احتساب أرباح المنشآت، بين تقديره بسعر السوق أو أسعار التكلفة؛ واستقر الأمر عند المنظِّرِين تقريبًا على تقويم المخزون على أساس: سعر السوق أو سعر التكلفة أيهما أقل، فإذا كان سعر التكلفة أقل من سعر السوق لم يجز أن يقوَّم بسعر السوق.

نستنتج من رأي المحاسبين ما يلي:

(أ) أبعدوا مبدأ التقويم على أسعار الشراء، بل تبنوا سعر التكلفة الذي يأخذ بعين الاعتبار تكاليف إيصال السلعة من منبعها إلى مكان البيع، وهو ملحظ دقيق في تقييم السلعة.

(ب) جمعوا بين سعر التكلفة وسعر السوق، وأخذوا بأيِّهما أقل، وقالوا في تحليل ذلك:

لأنَّ التقويم بسعر السوق يؤدي إلى ظهور أرباح وخسائر بسبب التقويم، ويؤدي ذلك إلى تعديل الربح التجاري الناتج عن الاستثمار الطبيعي للمؤسسة.

٧٨ / ١٩٧