مجلة الحياة، العدد 9 (مبوبة) مجلة الحياة

تقويم العروض الخاضعة للزكاة

الجزء ١ · صفحة ٨١

لاحقة.

وإنَّما توزع حسب نظام معروف في الأنظمة المحاسبية، وذلك ممَّا يؤيد رأي ابن عباس رضي الله عنه في التربص حتى يتم البيع وتُخرج الزكاة.

5 - سعر السوق قد يحتمل مفهوم سعر التكلفة:

إنَّ الجمهور الذي يرى أن تُقوَّم السلعة بسعر السوق اعتمد على رأي الإمام جابر بن زيد ـــــ وهو من التابعين ـــــ الذي يرى أن تُقوَّم السلعة بنحو سعرها يوم حلَّت فيه الزكاة؛ فقد فسَّرها الشيخ القرضاوي بسعر الجملة، ويعلِّل لذلك بكون السلعة يمكن أن تُباع به عند الحاجة بيُسر؛ وهذا تعليل هام جدًّا لو أنَّ الشيخ عمَّمه على كافة المستويات في قنوات التجارة، فيكون ذلك هو عين سعر التكلفة.

الرأي الراجح عندي:

بعد استعراض آراء الفقهاء والمحاسبين وبيان حقيقة سعر السوق أرى أن يقوَّم المنتج في المصنع أو المصدر بسعر تكلفة إنتاجه، والموزعون أي تجار الجملة بسعر التكلفة أي بسعر الشراء من المنتج أو المصدر تضاف إليه تكاليف النقل وما يترتب عنه من أعباء، وكذا تجَّار التجزئة يقوِّمون بسعر التكلفة الذي يشترون به من الموزعين أو تجار الجملة.

فتكون القاعدة: أن يقوِّم كلُّ تاجر سلعه بالسعر الذي يستطيع أن يشتري به سلعًا مماثلة تمامًا لسلعه في يوم التقويم، وهو سعر التكلفة بالنسبة إليه، ما لم ينقص سعر السوق عمَّا اشترى به، وإلاَّ فعليه أن يقوِّم بسعر السوق.

وهذا الرأي هو ما رآه الدكتور "محمد سليمان الأشقر" في كتاب: أبحاث فقهية في قضايا الزكاة المعاصرة. نسأل الله أن يفقِّهنا في ديننا، ويرينا الحق حقًّا ويرزقنا اتباعه واتِّباع أهله، ويرينا الباطل باطلاً ويجنِّبنا اتِّباعه واتِّباع أهله، آمين.

المراجع:

(1) «أبحاث فقهية في قضايا الزكاة المعاصرة»: مجموعة من الباحثين، منهم: د/ محمد سليمان الأشقر.

(2) «الأموال»: أبو القاسم بن عبيد.

(3) «بحوث في الزكاة»: د/ رفيق يونس المصري.

(4) «بداية المجتهد ونهاية المقتصد»: ابن رشد.

(5) «الفتاوى: الصلاة، الزكاة، الصوم، الحج»: أحمد بن حمد الخليلي.

(6) «فقه الإمام جابر بن زيد»: جمع وتحقيق يحيى بكوش.

(7) «فقه الزكاة» د/ يوسف القرضاوي.

٨١ / ١٩٧