تقويم العروض الخاضعة للزكاة
الجزء ١ · صفحة ٨٠وفهمه؟
وفي بعض الفتاوى الصادرة في هذا العصر أنَّ على تاجر التجزئة أن يقوِّم سلعه بسعر التجزئة، وتاجر الجملة بسعر الجملة (11).
2 - سعر السوق مختلف عند مستوى واحد:
فإنَّ تجار التجزئة يشترون من مورد واحد، وهو تاجر الجملة، وكلهم يبيع بسعر مختلف، وقد يصل الاختلاف إلى النصف أو الضعف، فأيُّ سعر يُعتمد في التقويم؟ وبالتالي يصعب اتخاذ سعر البيع كمقياس لتحديد سعر السوق.
3 - نفترض أنَّ تاجرًا أخرج زكاته عينًا من جنس تجارته في الألبسة والأقمشة، وقد ذهب أغلب الفقهاء إلى جواز ذلك، وقد أورد الشيخ القرضاوي قولاً لشيخ الإسلام ابن تيمية في فتاويه وعلَّله تعليلاً نستدلُّ به في معرض حديثنا عن سعر السوق.
سُئل عن التاجر (12): هل يجوز أن يُخرج قيمة ما وجب عليه من بعض الأصناف عنده، فذكر في الجواب عن ذلك أقوالاً:
(أ) يجوز مطلقًا
(ب) لا يجوز مطلقًا.
(ج) يجوز في بعض الصور للحاجة أو المصلحة الراجحة. قال: وهذا القول هو أعدل الأقوال، فإن كان آخذ الزكاة يريد أن يشتري كسوة، فاشترى رب المال بها كسوة، فقد أحسن إليه. وأمَّا إذا قوَّم هو الثياب التي عنده وأعطاها، فقد يقوِّمها بأكثر من السعر، وقد يأخذ الثياب من لا يحتاج إليها، بل يبيعها فيغرم أجرة المنادي (الدلاَّل)، وربَّما خسرت فيكون في ذلك ضرر على الفقراء.
نرى كيف أنَّه في هذه الحالة فإنَّ التقويم بسعر السوق قد يضرُّ بالفقراء بالمغالاة في تحديد سعر السوق، اللهم إلاَّ إذا قلنا: إنَّ التاجر يقوِّم بسعر السوق في حال إخراج الزكاة نقدًا، وبسعر التكلفة إذا أخرجها عينًا، وهذا تمييز لا مبرِّر له. لذا فينبغي الخروج بمعيار واحدٍ في كِلتَا الحالتين. كما أنَّه ينبغي مراعاة مصلحة الفقير الذي يأخذ الزكاة، ومصلحة التاجر الذي يدفع الزكاة، فلا يُلزمه بإخراج الزكاة عن أرباح ظنِّية لم تتحقَّق بعد.
4 - اعتماد سعر التكلفة لا يعفي التاجر من إخراج الزكاة عن الأرباح:
إذا ما اعتمدنا سعر التكلفة في تقويم المخزون السلعي، لا يعني ذلك أنَّنا أعفينا التاجر من إخراج الزكاة عن الأرباح ممَّا يخفِّض من القيمة الإجمالية للزكاة ويعرِّض مصالح الفقراء للضياع، فإنَّ تلك الأرباح سوف يزكي عنها عندما تتحقَّق فعلاً خلال السنة المقبلة ضمن مبيعاته من سلع جديدة سوف يشتريها، كل ما في الأمر أنَّنا تركناها حتى تُباع فعلاً ويتحقَّق الربح الفعلي. كما أنَّ ذلك يفيد من الناحية المحاسبية في الفصل ما بين الميزانيات للسنوات المختلفة، فلا تحمل الميزانية الحالية أرباحًا غير محقَّقة، فيحصل سوء التقدير كما أنَّها لا تحمل أعباء ومصاريف عن سنوات سابقة أو