خصم الأوراق التجارية
الجزء ١ · صفحة ٨٩والتي دخلت حيّز التطبيق في: 02/ 02/2005.
تجدر الملاحظة هنا إلى أن هذه المدد تحتسب بعد مرور يوم (24 ساعة) على تاريخ تقديمها إلى البنك للخصم وهو ما عبّرنا عنه سابقاً بـ date d'opération، وهي العادة المطبقة في البنك الوطني الجزائري وفي كثير من البنوك.
كيف نتفادى خصم الشيكات في حالة التعامل مع بنك غير إسلامي؟
يجب على المتعامل المسلم بالشيكات مع بنك غير إسلامي أن يراعي في تعامله ما يلي:
ـ أن لا يقدم الشيكات إلى البنك إلاّ على سبيل التحصيل وإن طالت مدته، ولا يطلب خصمها وإن كان مبلغ الخصم زهيداً، وقد تبيّن لنا أن المبلغ المخصوم رباً محرماً لا لبس فيه ولا غموض.
ـ قد تقوم بعض البنوك بإضافة مبلغ الشيك إلى حساب العميل لديها، ويبدو هذا المبلغ المضاف كاملاً دون خصم لكن سحبه قبل تاريخ الاستحقاق قد يؤدي إلى خصمه، فيجب على العميل في هذه الحالة أن يراعي تاريخ استحقاق الشيك، وإذا تطلّب الأمر عليه أن يطّلع على جدول هذه التواريخ الخاص بالبنك الذي يتعامل معه كما هو موضح سابقاً.
ـ يتعيّن على العميل أن يضع حداً أدنى للرصيد (يُترك له تقديره) في حسابه الجاري لدى البنك لا ينزل عنه عند السحب، وذلك حتى لا يضطر إلى سحب قيمة الشيك المحصّل قبل تاريخ الاستحقاق إذا كان حسابه لا يحتوي على غير قيمة هذا الشيك، وكان العمل في البنك يتم بالنظام المذكور سابقاً.
نذكّر في الأخير بأنه سعياً من السلطات إلى تحديث أنظمة العمل في جهازنا المصرفي؛ فمن المحتمل أن تُلغى طريقة خصم الشيكات مع بداية سنة 2006 بحيث لا يتم تقديمها إلاّ على سبيل التحصيل، مع تحديد مدة قصوى لهذا التحصيل لا تتجاوز الخمسة أيام مهما كانت طبيعة الشيك، كما أن عمليات المقاصة Compensation التي تجري بين حسابات البنوك لدى البنك المركزي سوف تكون مرتين عوض مرة واحدة، وعندها قد ينتفي أهم عذر لمتعاملينا عند اللجوء إلى خصم الشيكات وهو التأخر في تحصيلها.
الخاتمة:
إن الثراء والخصوبة اللذين يتميز بهما الفقه الإسلامي يجعلانه قادراً على مسايرة المستجدات في الحياة المعاصرة، وكفيلاً بإيجاد البدائل الشرعية للمعاملات المحرّمة و منها خصم الأوراق التجارية كما رأينا من خلال هذا البحث، وهذا من ثراء الإسلام وقابليته للتطور، وصلاحيته لكل العصور والأمصار.
لذا نرى أن من واجب التاجر أو رجل الأعمال المسلم أن يتحرى الحلال في معاملاته التجارية والمصرفية، وأن يطالب بتطبيق الصيغ الشرعية في تعاملاته مع البنك حتى ولو كان بنكاً إسلامياً، فقد تحدث من هذه البنوك بعض التجاوزات وهي عن غير قصد غالباً، ولهذا يجب أن يكون لدى