09 الشيخ بالحاج - بلدة القرارة - زمن التأسيس
الجزء ١٠ · صفحة ١٣٦وصدامات متكررة بين هذه القبائل، بسبب التنافس على موارد الرزق الشحيحة، وبسبب حب الزعامة والرياسة، وبسبب سيطرة العصبية القبلية على عقول الناس(1).
أما بالنسبة لوادي ميزاب فبحكم وجوده في هذا الحيز الجغرافي فإنه لم يكن في منأى عن هذه الأجواء العامة التي ميزت المناطق المجاورة له من الصحراء الجزائرية.
لقد كان الميزابيون من السابقين إلى إبرام معاهدة حماية وولاء مع مركز الحكم العثماني بالعاصمة حيث كان ذلك سنة 1516هـ؛ أي مباشرة بعد قيام الحكم العثماني في الجزائر، وقد نصت وثيقة المعاهدة على أن يستقل وادي ميزاب في تسيير شؤونه الداخلية تحت نظامه العرفي، ويحترم مذهبه الإباضي وأعرافه وعوائده، وعلى أن تتولى السلطة العثمانية حماية القوافل التجارية للميزابيين المتنقلة من الشمال إلى وادي ميزاب، وتأمين الطريق لها، مقابل الولاء للعثمانيين وتقديم غرامة سنوية متفق على قيمتها يسلمها الميزابيون بأنفسهم إلى مركز السلطة بالعاصمة(2).
في هذا المعنى نورد كلام المؤرخ الجزائري أحمد توفيق المدني الذي يقول: «لما كان الميزابيون يهاجرون إلى مدن التل باستمرار قصد التجارة والكسب، فقد اعترفت قصورهم منذ انتصاب الأتراك بالبلاد بالتبعية للديوان. وإنما كانت التبعية اسمية فقط ولم يحدد مداها. فكان استقلالهم مطلقا في بلادهم»(3).
خضع وادي ميزاب خلال هذه الفترة من العهد العثماني إلى نظامه العرفي الموسوم بنظام العزابة، الذي تسيره ثلاثة مجالس هي: مجلس العزابة ومجلس الأعيان ومجلس المكاريس أو حراس البلد.
كما أن كل بلدة فيه تتشكل
(1) : يحيى بوعزيز: ثورات الجزائر في القرنين التاسع عشر والعشرين، ط1، دار البعث، قسنطينة، الجزائر، 1400هـ \ 1980م، كله.
(2) : إبراهيم القرادي: جهاد الإباضية الميزابيين في المغرب الإسلامي، مقال منشور ضمن كتاب: إبراهيم حاج أيوب القرادي: الشيخ القرادي حياته وآثاره، المطبعة العربية، غرداية، 1990، ص175 - 176.
(3) : أحمد توفيق المدني: محمد عثمان باشا، سيرته وحروبه، نظام الدولة والحياة العامة في عهده، المؤسسة الوطنية للكتاب، الجزائر، 1986م، ص138.