مجلة الحياة، العدد 13 مجلة الحياة

02 ناصر - إصلاح الأنفس بالقرآن

الجزء ٣ · صفحة ١٢

الدكتور محمد بن صالح ناصر

باحث ومؤلف، الجزائر

ش

شاع في هذه السنوات الأخيرة مصطلح "التغيير" ولاسيما بين الكتاب والدعاة والمحاضرين مشرقا ومغربا حتى بات عند بعضهم منهجا، ورسالة، وغاية، بل إنه أصبح من كثرة شيوعه وانسياب الناس وراءه شعارا لمؤتمرات إسلامية وعربية رسمية وشعبية، وأصبح عناوين لبعض الكتب وهم يُوردون هذا المصطلح في مجال إصلاح الذات وتغيير واقعها من السيئ إلى الحسن وأن التغيير لا ينجح ولا يؤتي ثماره إلا إذا بدأ من الذات فردية كانت أم جماعية، فتغيير واقع المسلمين ينبغي أن يبدأ من تغيير واقعهم المتردي وإزالة أسباب ذلك.

والعجيب في الأمر أن أغلب الموظِّفين لهذا المصطلح ينسبونه إلى القرآن الكريم مستشهدين بالآية الكريمة: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ﴾ (الرعد/11) وهم يوردونها هكذا مبتورة مجزأة عما سبقها أو لحقها فما مدى صحة هذا الاستشهاد لما يوظفونه من معاني التغيير و هل معنى التغيير الذي يقصدونه في عالم اليوم هو التغيير نفسه الذي تعنيه الآية الكريمة؟

وبما أن القرآن الكريم هو مصدرنا وموردنا ــــ نحن المسلمين ــــ إنما نزل بلسان عربي مبين فإنه لا يمكننا التعامل مع لغته العظيمة بعيدا عن مقاصد اللغة وبخاصة عندما يكون مفهوم الآية متعلقا ابتداء بفهم لغته، لأن تعبير القرآن، وغاية القرآن واضحة بقوله ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا بِلِسَانِ قَوْمِهِ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ﴾ ومن ثم نتساءل ما

١١ / ٣١٤