مجلة الحياة، العدد 13 مجلة الحياة

10 خواجة - مقياس علم الاجتماع الإسلامي

الجزء ١١ · صفحة ١٤٣

مقياس علم الاجتماع الإسلامي

بالجامعة الجزائرية

المحتوى ودواعي النشأة (رؤية نقدية)

الدكتور عبد العزيز خواجة

قسم علم الاجتماع، المركز الجامعي بغرداية

م

مقدمة

«علم الاجتماع ابن بيئته»، عبارة كثيراً ما ردّدها أستاذة علم الاجتماع على طلبتهم داخل المدرجات الجامعية، وكأنّها مسلمة لا نقاش فيها وواقع فعلي يعيشه الخاص والعام، لكنّ الطالب كثيراً ما ردّد أيضاً على أساتذته إشكالية ابتعاد برامج علم الاجتماع عن واقع الفرد الجزائري وانغماسها في الفكر الأوروبي، بغض النظر عن الأبعاد الايبستمولوجية لعلاقة السوسيولوجية بواقعها، فقد خضعت السوسيولوجية داخل الجامعة الجزائرية لتمخضات عنيفة تحاول من خلالها إرضاء الخطاب المجتمعي العام والطبقة السياسية خاصة، سواء كانت ذات أبعاد حزبية أو وطنية قومية أو حتّى دينية، فقد أجبرت الظاهرة الدينية بمختلف مخلفاتها واضعي برامج علم الاجتماع في الجزائر إلى تخصيص حيز لها داخل هذه البرامج، تجلّت خاصة في مقياس يسمى «علم الاجتماع الإسلامي» أو ما يحوم في فلكه.

قد تعود المحاولات الأولى لعرض أو فرض أطروحة "أسلمة علم الاجتماع" في الجزائر إلى نهاية السبعينيات وبداية الثمانينيات خاصة مع التقليد الذي كان سائد حول "ملتقى الفكر الإسلامي"، لكن هذا الطرح بقي مجرد طموحات مبعثرة، وقد تجسد بعد ذلك بقوة في التسعينيات مع تزايد غليان الشارع وزحف الحركات الإسلامية للساحة السياسية، وظهر في برنامج علم الاجتماع، وفي بعض مؤلفات الأستاذ الجامعي. من هنا ينطلق الإشكال الأساس الذي يبحث في جذور هذه

١٤٤ / ٣١٤