14 بوراس - الحماية القانونية للأوقاف
الجزء ١٥ · صفحة ٢١٣الحماية القانونية المتميزة
للأملاك الوقفية في الجزائر
الأستاذ عيسى بن محمد بوراس
كلية العلوم الإسلامية ـــ جامعة أدرار
م
مقدمة
على مدى عقود من تاريخ الأمة الإسلامية مارس الوقف بنظامه التنموي الرائد أدوارا بالغة الأهمية في تدعيم مختلف نواحي الحياة في الدولة المسلمة، حتّى غدت "مؤسسة الوقف في الإسلام" مؤسسة كبرى لها أبعاد دينية وإنسانية وحضارية واجتماعية واقتصادية، وكانت رمز العطاء ومفجّرة الطاقات في المجتمع الإسلامي.
ولقد انتشر نظام الوقف في الجزائر، وازدهر أكثر فأكثر مع أواخر العهد العثماني، وكان للدولة العثمانية نظام محكم لتسيير الأوقاف وإدارته، استمر حتّى دخول المستدمر الفرنسي إلى الأراضي الجزائرية، وكأي معمّر مغتصب ركّز اهتمامه على توطيد وجوده، فكانت سياسته قائمة على الاستيلاء على الثروات العقارية بأنواعها وتشجيع الاستيطان الأوربي داخل الجزائر، ولذلك قد وضع مخطّطا لمصادرة الأملاك الوقفية، والتي كانت تشكّل أغلب الملكية العقارية خاصة في العاصمة، وقد نجح بعد حقب متعاقبة في تصفية معظم هذه الثروة الوقفية.
وبعد الاستقلال سارعت الجزائر إلى إصدار قانون لحماية وإدارة الأحباس(1)، لكنّه لم يكن مستجيبا لطبيعة المرحلة كما أنّه لم يكتب له التطبيق بل تعاقبت القوانين بعده والتي مسّت الأوقاف العامة، وقلّلت من دورها الإنساني والحضاري، لأنّ الجزائر آنذاك كانت متّجهة إلى ما يسمّى بالفكر الإشتراكي المستورد الذي يتصادم مع
(1) - المرسوم التنفيذي رقم: 64/ 283 المؤرخ في 07/ 10/1964 المتضمن الأملاك الحبسية العامة، الجريدة الرسمية رقم: 77 بتاريخ: 1964.