مجلة الحياة، العدد 13 مجلة الحياة

10 خواجة - مقياس علم الاجتماع الإسلامي

الجزء ١٠ · صفحة ١٤١

القرارة اهتموا بالتعايش وبالحياة الجوارية؛ حيث أنشأوا علاقات مع القبائل العربية من البدو الرحل التي كانت تقصد القرارة من حين لآخر، فمارسوا معهم التجارة في مختلف البضائع والسلع من الأغنام والجمال واللبن والسمن والألبسة والصوف وغيرها. ومع مرور الوقت بدأ أفراد من هذه القبائل تفضل العيش في أطراف البلدة، وتتحول من حياة الترحال إلى حياة الاستقرار والتمدن.

هكذا انطلقت القرارة في بناء حضارتها وتشييد صرح مدينتها، ولم تمض مدة قرن من الزمن على تاريخ تأسيسها حتى شهدت حالة استقرار أمني وازدهار معيشي وانتعاش اقتصادي، بسبب الجد والنشاط والعمل الدؤوب الذي عرف به أهلها، في التجارة والفلاحة والبناء والحرف، مما جعل أصداؤها تصل إلى قرى وادي ميزاب ووارجلان ويذيع صيتها في المناطق المجاورة من الصحراء، فكان ذلك سببا في أن يجلب انتباه سكان هذه المناطق ويحلمون بالعيش في رحابها، ثم يعقدون العزم فعلا على الرحيل إليها والاستقرار بها(1).

شهدت القرارة انتقال الكثير من العائلات إليها من بلدة بنورة ومليكة والعطف ووارجلان، كما قدم إليها أعداد من القبائل العربية من مدينة مسعد والجلفة ولعلية وتقرت والأغواط وغرداية.

عرف أهل القرارة برحابة صدورهم وصفاء طويتهم وسهولة معاشرتهم وبالكرم والجود، كما عرفوا بأوصاف الرجولة من الشجاعة والبطولة.

يبدو أن وضع الاستقرار والأمن والرخاء لم يدم لأهل القرارة كثيرا، إذ شاءت الأقدار السماوية أن تتغير أوضاعهم نحو الأسوإ وتتقهقر أحوالهم نحو الوراء، بسبب ما طرأ بينهم من مشاحنات ونزاعات أدت إلى نشوب فتن في مدينتهم الآمنة، عكرت من صفو الحياة فيها، وبدلت من أمنهم خوفا، ومن هنائهم نغصا وفتنا وإحنا كقطع الليل المظلم.

كان ذلك بداية من مطلع

(1) : محمد علي دبوز: نهضة الجزائر الحديثة وثورتها المباركة، ج2، ط1، المطبعة العربية، الجزائر، 1391هـ\ 1971م، ص154 - 160.

١٤٢ / ٣١٤