مجلة الحياة، العدد 13 مجلة الحياة

01 افتتاحية العدد 13

الجزء ٢ · صفحة ٩

بِسْم اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

الافتتاحية

بقلم: د/ يحيى بن صالح بن يحيى

المركز الجامعي بغرداية

إ

إنّ من يكتب التاريخ ويدوّن أحداثه ليس كمن يقرؤه ويطالع روائع الآثار وبدائع السير، بل ومن يقرأ التاريخ ليس كمن يصنعه ويعيش أحداثه ووقائعه، أو يسهم في تشكيل معالمه ومآثره. إنّه الفرق الواضح بين من يعمل ويجتهد، فيترك بصماته شاخصة تدلّ عليه وتحكي ذكرياته، والذي يكتفي بالتفرّج على الوقائع والأحداث وهي تجري من حوله في مسرح الحياة، أو ربّما يكتفي بمطالعتها في بطون الكتب وصفحات المجلات.

هذا هو ديدن مجلّة " الحياة " التي أبت إلاّ أن تطلّ على قرّائها الأوفياء في كل عدد جديد برصيد هام من المقالات والبحوث الهادفة والمفيدة، في شتى مجالات العلم والمعرفة والدين والتاريخ، والفكر والأدب، والمناهج والسير … منها ما هو آني جديد ومنها ما هو قديم متجدّدة. ولسان حالها يقول: أنا " الحياة " رمز الخصوبة والنماء، ودليل القوّة والثبات، أؤمن بقيمة العمل وأسير وفق منهج القرآن في الإصلاح من أجل ضمان البقاء والاستمرار وإحراز التقدّم والإزدهار، أنا التاريخ والمستقبل، أنا الحاضر والماضي، لا أحمل التاريخ للقراء أحداثا ووقائع يطالعونها فحسب، بل أعمل جاهدة كذلك من أجل المشاركة في صناعته وتشكيل معالمه، من خلال الكلمة المعبّرة والمقال المؤثّر والبحث المفيد ..

إنّه التحدي يتجلّى في أسمى صوره وأدق معانيه، معبّرا عن إرادة " المجلّة " في استمرار رسالة الحياة في كنف الاستقامة والاصلاح، مصداقا لقوله تعالى: (من عمل صالحا من ذكر وأنثى وهو مومن فلنحيينه حياة طيبة) وتحقيقا لأهدافها في تنمية عادة القراءة النافعة في زمن العزوف عن الكتاب، وتجسيدا لمنهجها في إرساء ثقافة الحوار العلمي السمح والهادئ، وأدب الاختلاف الإيجابي والتنوّع الفطري في زمن التعصب والإرهاب.

٨ / ٣١٤