مجلة الحياة، العدد 13 مجلة الحياة

10 خواجة - مقياس علم الاجتماع الإسلامي

الجزء ١٠ · صفحة ١٤٢

القرن التاسع عشر، واستمرت الأوضاع على هذه الحال خلال هذا القرن بأكمله في فترات متفرقة ومتقطعة بين الحين والآخر.

نرجح أن يكون وراء ذلك عدة أسباب لعل أهمها يتمثل فيما يلي:

* غياب سلطة حكم قوية رادعة تفرض النظام وتحقق الأمن وتحفظ الحقوق وتؤدي الواجبات.

* الجهل والأمية المتفشي وضعف الوازع الديني؛ لعدم اعتناء أهل القرارة بالعلم في بادئ أمرهم وانشغالهم بعمران مدينتهم وتوفير لقمة العيش لأنفسهم وذويهم.

* التعصب القبلي والعشائري والعائلي والجهوي.

* النزاع على مصادر الرزق الشحيحة.

لا شك أن هذه الفتن قد تسبب في الإضرار بأهل القرارة كثيرا، حيث أودت إلى سفك الدماء، وإلى تخريب العمران، وإلى استفحال الظلم والاعتداء والخوف والانحراف، كما عطلت مسيرة النمو والتقدم لديهم، وأضرت بسمعتهم لدى قرى وادي ميزاب والحظائر الإباضية الأخرى.

إلا أن أفضال الله تعالى وآلائه كانت تحف بلدة القرارة، فلم تتركها على زلتها، بل سرعان ما أخذت بيدها؛ حيث كانت تعدها لتقوم بدور تاريخي وعمل حضاري عظيم، فكان لا بد أن تخرج من محنتها وتستعيد قوتها وتستفيد من ورطتها؛ لتنطلق نحو المستقبل بقوة وثبات وترسم إشراقتها الباسمة، وتنشر ضياءها في الآفاق(1).

خرجت القرارة من محنتها بأكثر قوة ووحدة وتماسك اجتماعي، فعادت البلدة إلى سالف عهدها وإلى جادة الصواب مع مطلع القرن العشرين، ومع بزوغ شعاع النهضة في وادي ميزاب والجزائر والعالم الإسلامي، حتى أضحت رائدة الإصلاح وكعبة العلم وقبلة أي تقدم وازدهار في مجال الخير والفلاح.

- - -

(1) : دبوز: المصدر السابق، ص154 - 160.

١٤٣ / ٣١٤