مجلة الحياة، العدد 13 مجلة الحياة

15 الحاج امحمد - في الذكرى العشرين لرحيل شيخ الشباب

الجزء ١٦ · صفحة ٢٣٧

في الكتاب صور توضيحية وشروح عديدة أضفناها لتفيد القارئ الكريم وتقرب إليه المراد أكثر.

ولعلي أختم هذه السانحة بكلمة للدكتور صالح خرفي (رحمه الله) في حق شيخنا نوردها هنا للإفادة:

« … خبِرنا الراحل أستاذًا في ''معهد الحياة'' وما يزال صدى صوته يتجاوب في الحنايا الوفية لذكراه الخالدة، وعرفناه كلمة خير في مجلس، واتقاد ذهن في معرفة، وومضة ذكاء في أنس، وفاتحة مكرمة في طريق الخير. فكان الجامع الواعي لفضائل النفس، والفكر والعقل، وكان نفحة من الآية الكريمة في أب الأنبياء عليه وعليهم السّلام. ﴿إنَّ إبْرَاهِيمَ كانَ أُمَّةً﴾ ..

خطوته مشروع خير، وكلمته معاهدة صلح، ومجلسه علم ومعرفة، وصدارته ريادة صادقة، وذاكرته ثروة دافقة، يحلق بالمجلس سمو نفس، ويجنّح به براعة ظرف، فلا يلتقي مجالسوه إلاّ على مودّة وصفاء، ولا ينفضّون إلاّ على أكرم وفاء.

﴿يُوتِي الْحِكْمَةَ مَنْ يَّشَآءُ وَمَنْ يُّوتَ الْحِكْمَةَ فَقَدُ اوتِيَ خَيْرًا كَثِيرًا﴾

كانت «جمعية التراث» خاتمة فضائله في الدنيا وفاتحة حسناته في الأخرى، رعاها فكرة حالمة بين أوفياء وأصفياء، واحتضنها وليدة، ووهبها «العطف» مهدا ومقرا، فكانت عرفانا بسابق أفضاله، وتتويجا لجليل أعماله، وستبقى في «العطف» رمز وفاء لذكراه. تصل ما انقطع من عمله، دعاء صالحا، وعلما نافعا وصدقة جارية.

تغمدك الله برحمته الواسعة يا راحلنا الخالد، نودعك راحلا، ونعانقك خالدا، راحلا بجسمك باقيا بمآثرك. نفتقد محياك الوضيء في مجالسنا، ولكن لن نفتقد أبدا ذكرك الطيّب، وعطاءك الموصول، فقد غرست فينا أبناء وطلبة وإخوة معنى الوفاء لك مربّيا وأستاذا، مقيما وراحلا ..

تونس: الخميس 3 ذو الحجة 1409هـ

٢٣٧ / ٣١٤