مجلة الحياة، العدد 13 مجلة الحياة

16 الشيخ بالحاج - قراءة في رسالة مهرجان الوفاء

الجزء ١٧ · صفحة ٢٤٠

البلدة تعيش عرسا علميا وثقافيا واجتماعيا، وزعت فيه الأدوار بإحكام واقتدار بين مشايخ البلدة وأعيانها وأساتذة المعهد وطلبته ومعلمي المدارس وأعضاء الجمعيات وفرق الكشافة والمجموعات الفنية والنساء وجماعات التل، دون أن يستثنى أحد أو يشعر بتهميش أو إقصاء.

كل ذلك في تنسيق وتوافق وانسجام منقطع النظير، فتحولت البلدة إلى خلية نحل كل يؤدي فيها دوره بحب وكفاءة وتضحية، فرسمت بذلك لوحة فنية باهية الألوان باهرة الجمال.

إن هذا التعاون والتكاتف والتوافق ينم عن الوعي العالي الذي بلغته القرارة ومجتمعها، ويعبر عن الصف المتراص وراء قيادة رشيدة، وعن انقياد طوعي مسؤول للرعية، سمح بتحقيق هذا النجاح، ويعد هذا بلا ريب مظهر من مظاهر الحضارة والرقي الذي تصل إليه المجتمعات والأمم المنسجمة فكريا والمترابطة اجتماعيا، وهو بلا شك ثمرة جهود متواصلة متراكمة استغرقت زمنا ليس باليسير على نهر التاريخ.

كما سجل كذلك حضور مكثف لأبناء القرارة القادمين من كل أرجاء الوطن شمالا وجنوبا شرقا وغربا، وفي ذلك دلالة عميقة على الارتباط بالوطن وحبه والتعلق به وعيش آماله وأحلامه، والالتفاف حول مشايخه وأعيانه وهيئاته، كما أنه وفاء لنهج الشيخ عدون واعتراف بأفضاله وجهوده.

كما نقرأ في الحضور المكثف لمختلف الوفود من أرجاء الجزائر و من قرى وادي ميزاب وفاء لحركة الإصلاح وزعمائها وعلمائها، الذين قادوا وادي ميزاب خلال القرن العشرين انطلاقا من القرارة وبذلوا التضحيات الجسام وجابهوا الأمواج المتلاطمة من قوى الفساد والاستعمار والجمود والجهل والعصبيات حتى عبروا بالمجتمع إلى ساحل الأمان، وبلغوا به ما نشاهده اليوم من نهضة ووعي وتطور في مجالات عديدة من الحياة.

كما أن في حضور وفود الإباضية من مختلف مناطق وجودهم في العالم من عمان وليبيا وزنجبار تعبير عن أواصر المحبة وعبارات الوفاء وعلاقات الصداقة المتراصة المتينة التي تربط الإباضية

٢٤٠ / ٣١٤