مجلة الحياة، العدد 13 مجلة الحياة

16 الشيخ بالحاج - قراءة في رسالة مهرجان الوفاء

الجزء ١٧ · صفحة ٢٤٢

التوافق والانسجام بين أبعاد الهوية الوطنية الجزائرية، حيث أعطت أروع مثل لانصهار قيم الإسلام ومبادئه في الموروث الأمازيغي الميزابي، ولتلاقي الحضارة الإسلامية مع التجربة الاجتماعية الأمازيغية الميزابية، ولتوافق اللسان العربي مع اللسان الأمازيغي الميزابي، ولتناغم الأعراف والتقاليد الأمازيغية الميزابية مع مقاصد الشريعة الإسلامية وقواعدها الكلية، دون أن يكون في كل ذلك أي تنافر أو تعارض أو تشاكس.

فكانت هذه اللوحة الأصيلة دينيا وجزائريا مرسومة بإتقان ومعروضة أمام الملأ جلية ناصعة البياض.

لعل مثل هذه اللوحة الأنيقة هي ما تكون الجزائر في أمس الحاجة إليها لحل إشكالية الهوية والمرجعية الفكرية والحضارية التي ما انفكت تتطاير شظاياها هنا وهناك في أرض الجزائر.

من الأقلام والألوان التي رسمت بها هذه اللوحة أن افتتح المهرجان بالقرآن الكريم ثم بالنشيد الوطني بمقاطعه الأربعة، وأن اكتسى المحفل حلة بيضاء ناصعة من اللباس الجزائري والميزابي الأصيل، وحاضر الجمع وقالوا شعرا ونثرا وأنشدوا باللسان العربي الفصيح البليغ، وأعلوا شأن الإسلام والعلم والأخلاق والمبادئ، وتغنوا بالوطن والتاريخ والأمجاد والشهداء.

كما اجتمع على صعيد واحد الإباضي مع المالكي، وجلس العربي بجنب الميزابي والقبائلي بجنب الشاوي، وتصافح الجنوبي مع الشمالي والشرقي مع الغربي؛ يتقاسم الجميع صفتي الجزائر والإسلام.

بذلك رسخ المهرجان أروع صورة للتعايش المنشود، الذي ينبغي أن تحيا فيه الجزائر، ويعيش في كنفه كل الجزائريين.

من جهة أخرى نقرأ في رسالة المهرجان في جانبه التنظيمي والإعلامي والعلمي قفزة نوعية إلى الأمام في مسألة اكتساب الخبرة التنظيمية والتحكم التكنولوجي والتسيير العلمي، حيث شهد المهرجان تنظيما محكما في جل جوانبه وأغلب فقراته؛ من استقبال الضيوف وإيوائهم وتقديم الوجبات لهم، وتأطير الإعلاميين وتوفير وسائل العمل لهم، وإعداد صرح المهرجان واختيار لافتاته وشعاراته والتحكم في الصوت وإرساله، والبث المباشر لوقائعه إلى كل البيوت في البلدة.

والشيء نفسه يقال عن التأطير

٢٤٢ / ٣١٤