03 الشيخ عيسى - مدلول كلمة الحرب في القرآن الكريم
الجزء ٤ · صفحة ٢٦لأنها من بسيط تعابير الناس ومعتاد كلامهم، وذلك هو مراد العزيز الجبار منها، حتى تستفزَّ قلب كلِّ من يقرؤها، وتستوفز نفس كلِّ من يسمعها، فلا يقرب الحمى خوف أن يقع فيه، أو يؤوب قبل أن لا تنفعه التوبة ولو قالها بملء فيه.
لعلَّ من أفظع الكلمات التي وردت في القرآن الكريم وضعا، وأشدِها على النفس وقعا، كلمةُ الحرب، إنَّها كلمة تنفر من مدلولها النفوس، وتأنف من سماعها الآذان، وتضجر من قراءتها العيون، في مختلف البلاد وعلى مر العصور، لأن الحرب أخطر ما يبيد البشرية فلا ترى لها من باقية، وأكبر ما يدمر المدنية فيترك عروشها خاوية، وهذا الذي نعرفه جميعا من طبيعة الحروب، بل هذا الذي نشاهده بأمِّ أعينا ممَّا تركه من محن وخطوب، وإحن وكروب، من موتى ومعوقين، وأرامل وميتَّمين، وأيامى ومهجَّرين، وما تخلِّفه من دمار في البُنَى التحتيَّة من جسور وطرقات، وسدود وشبكات، وما تعقبه من تخريب في البيوت والممتلكات، خاصَّة وقد أصبحت الحروب اليوم تنقل على المباشر من ميادين القتال، وتخاض بمختلف الأسلحة الفتاكة، التي يسميها خبراء السلاح بأسلحة الدمار الشامل، التيِّ لا تفرق بين بشر وشجر، و لا بين وحش وحجر، فما أقامه الإنسان في قرون عديدة، ينهار في دقائق معدودة، ومن ثمَّ كان العالم كلُّه يقوم معلنا دساتير ومشهرا مواثيق تناهض الحرب، وتحظر السلاح، وتدعو إلى السلم، ولكن أيَّ حرب يناهض؟ وأيَّ سلم يناشد؟؟
أيها القارئ الكريم، تعال لنتصفح معا المواطن التي وردت فيها كلمة الحرب في القرآن الكريم، ونتدبر سويًا المعاني التي استعملت فيها في آي الذكر الحكيم، فننظر من خلالها إلى ما عسانا نجتنيه من عبر، وما ترانا نقتنيه من فكر، حتى نحقق الحكمة من إنزاله كما أراده العزيز الوهاب بقوله ژ? ? ? ? ? ? ? ? چچژ [ص:29] ولا نقع في وعيد شديد العقاب الذي ضمنه قوله ژ ک گ گ گ گ ? ? ? ? ? ? ? ? ں ں ? ? ? ?? ? ہ ہ ہ ہ ھ ژ