05 بوحجام - المضمون الإسلامي في الشعر الجزائري
الجزء ٦ · صفحة ٧٩على بعض الشّعراء؛ للسّبب نفسه، لكنّنا اخترنا أبرز الشّعراء الذين يمثّلون هذا الاتّجاه. أغلب النّماذج كانت ممّا قيل تحت الاحتلال، وقد بدا فيها الحسّ الإسلامي أكثر، هذا بدوره يعرض سؤالاً: لماذا كان التّصوّر الإسلامي في شعر ما قبل الاستقلال أظهر وأعمق؟ هل هي الحقيقة؟ هل هناك شعر ضرب بينه وبين النّشر والظّهور بسور؟ قلّته، أو حجبه، أو مضايقة أصحابه، أو تقصير أهله، أو تقاعس أربابه … أين يكمن السّببُ؟ كلّ ذلك في حاجة إلى بحث ودراسة وتحليل ومعالجة موضوعية ومعمّقة.
ما سجّلناه مِمّا قرأناه وما عرضناه من هذا الشّعر هو ما يأتي:
1 ـــــ تغلغل الرّوح الإسلامية في نفوس ناظميه، ووعي رسالتهم الشّعرية، التي لم تتحوّل عن خدمة الدّعوة الإسلامية، والمجتمعات التي يتحرّكون فيها، والقضايا الإسلامية، التي يحملون همّها، ويتفاعلون معها.
2 ـــــ تشرّب مصادر الثّقافة الإسلامية، والإصدار عنها في كتاباتهم، وبخاصّة القرآن الكريم. فقد وعَوا مضمونه، وفهموا لغته، وفقهوا أساليبه، وحذقوا طرق الاقتباس منه. فكان القرآن حاضرًا في قصائدهم، وبخاصّة الشّعراء المتمرّسين. إنّ نقطة الارتكاز في التّعبير والنّظم بتصوّر إسلامي كان القرآن الكريم عند هؤلاء الشّعراء.
3 ـــــ عالجوا بكلّ صدق وإخلاص وصراحة الأوضاع المتردّية، التي لا تتماشى مع الرّوح الإسلامية. وهذا داخل ضمن الرّسالة التي تفرضها الأمانة التي هم مسؤولون عنها أمام الله.
4 ـــــ ربطوا ربطً مُحكمًا بين التّاريخ والحاضر الذي عاشوه، واتّخذّوا من الماضي محطّات للانطلاق في التّصحيح والتّأسيس والتّطوير.
5 ـــــ إنّ الشّعراء حاولوا أن يربطوا الأجيال المتعاقبة بماضيها، وأن يحيوا المناسبات التّاريخية لاستلهام التّاريخ في بعث النّخوة في الشّباب؛ ليزرعوا في النّفوس القيم والشّمائل التي تدفع إلى ميادين الكفاح والعمل بقوّة وثقة. على العموم عمل الشّعراء