مجلة الحياة، العدد 18 مجلة الحياة

جهود الدكتور محمد صالح ناصر في تحقيق التراث الجزائري يحيى بن بهون الحاج امحمد

الجزء ١٦ · صفحة ٢

وغيرهم الكثير ممن أثروا الساحة الفكرية والأدبية بإنتاجاتهم الشعرية والنثرية، والتي يتداولها الدارسون والباحثون مند زمن وما يزالون، هي ما يؤكد صلتها الدقيقة والوثيقة بتاريخنا الحضاري الماجد، ولا أحد يشكك في أنَّ تدريس تاريخ هؤلاء الأبطال والنابغين لأبناء الجزائر من الناشئة يعزِّز ويركِّز فيهم انتماءهم، ويبني شخصيتهم الوطنية، فينشؤوا بذلك متَّزني الشخصية متعلقين بأوطانهم وتاريخ أسلافهم، مقتدين بسيرهم، متبعين لنهجهم، ومبلغين لرسائلهم لمن يأتي من بعدهم. ويعزِّز هذا الرأي أقوال المؤرخين والمتخصصين، إذ يقول عبد الرحمن بن محمد الجيلالي في كتابه تاريخ الجزائر العام في التقديم لكتابه الجليل: « .. وأسهبتُ مشبعًا البحث في العصور الإسلامية إسهابًا يحمل الشابَّ المسلم الجزائري على احترام بلاده وتمجيد تاريخه اللامع العظيم، والثقة بمستقبله الزاهر النيِّر، مع نفخ روح القومية فيه، وإعداده لوصل حاضره بماضيه، حتَّى تتكامل فيه أركان الحياة الأربعة: المحافظة على شخصيته وميزته، وتقديس أسلافه الأمجاد، والتمسُّك بدينه، والعمل على الإشادة بوطنه .. »(1).

وفي وادي ميزاب بولاية غرداية جنوب الجزائر تنتشر خزائنُ المخطوطات وتتوزَّع بين مختلف قصور الوادي السبعة ومدينة وارجلان، وهو موطن تركز الإباضية الجزائريين منذ أمدٍ بعيد، كما تتنوَّع الخزانات من حيث الملكية بين الخاصَّة والعامَّة، ويزيد عددها بوادي ميزاب وحدها عن 120 خزانة؛ ومعظمها مفهرسٌ ومصورٌ رقمياً.

(1) - عبد الرحمن بن محمد الجيلالي، «تاريخ الجزائر العام»، المطبعة العربية، الجزائر، ط1، 1953، التقديم ص6.

٣١١ / ٤٤٩