نماذج من أسفار الشيخ عدُّون ورحلاته عمر بن حمو لقمان سليمان بوعصبانة
الجزء ١٧ · صفحة ١نماذج من أسفار الشيخ عدُّون ورحلاته عمر بن حمو لقمان سليمان بوعصبانة
د/ عمر بن حمو لقمان سليمان بوعصبانة
مركز الخليل بن أحمد الفراهيدي للدراسات العربيَّة
جامعة نزوى ــ سلطنة عُمان
omarlokmane42@yahoo.fr
م
مقدمة:
يقول الله تعالى في محكم تنزيله: ژ قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلُ كَانَ أَكْثَرُهُمْ مُشْرِكِينَ ژ (الروم: 42). صدق الله العظيم
هذا حثٌّ على الضرب في الأرض للاعتبار بما آل إليه أمرُ المشركين، وكيف حلَّ عليهم غضب الله في سالف العصور والدهور.
ولاشكَّ أنَّ الأسفار لطلب العلم ونشر الفضيلة والإسلام في أقاصي العالم قد ترقى في الأهمية إلى مرتبة النظر والاعتبار.
لقد ضرب العلماءُ أكباد الإبل إلى مشارق الأرض ومغاربها لرواية حديث عمن سمعه عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، أو لحضور مجلس عالم ذاعت شهرته أو لجلب كتاب نادر عرفت أهميته. هذا غير الذين ذهبوا وسافروا بعيدا إلى غرب إفريقيا أو إلى شرقها أو إلى شرق الصين إلى كانتون مثلا، [«قوانزو» الآن»]، لنشر الإسلام وللتجارة، أو الذين طافوا حول العالم ورسموا الخرائط وكتبوا عن عادات الشعوب وتقاليدها من ذوي كتب الرحلات المشهورة.
أمَّا الآن فقد صارت الرحلة لسائر الناس مُتنفَّسا من الأعمال، وفرارًا من ضيق المكان إلى رحابة الفضاء الواسع، ومن المناظر المتكررة، إلى المناظر الجديدة التي يضيفها المرتحل إلى ثقافته، ليسعد بها في حلِّه، ويحنُّ إليها بعد ظعنه في إقامته، ويشتاق إليها في أوبته. ولكن لا تعدو أن تكون تلك السعادة إشباعًا لغريزة حبِّ الاطلاع، ولها من الأنانيَّة أكثر من خدمة هدف أسمى.