مجلة الحياة، العدد 18 مجلة الحياة

من وحي الواقع نانة بنت محمد زقاو

الجزء ٢٤ · صفحة ١

من وحي الواقع نانة بنت محمد زقاو

الطالبة: نانة بنت محمد زقاو

متخرجة من معهد الفتح للبنات ـ بريان

لا أريد للأحداث أن تلجم حروفنا أو تخرس أقلامنا أو تئد ما بقي من فكرنا، ولا أريدها كلمات مجرَّدة من روح إيمانية مشعلة لنار أبدية، موقظة لفتنة قديمة أزليَّة، أريدها حروفًا تحرِّك ما تبقى من الإيمان وتوقذ مشاعل الإحسان وتدعوا لاتِّباع سنَّة خير الأنام - صلى الله عليه وسلم - ونابعة من شرع ربِّ البريَّة .. نعم أريدها هكذا كلماتٍ وربَّما هذا ما جعلها تتأخَّر إلى حدِّ الآن …

حاولتُ كثيرًا استيعاب الأحداث وفهم المفردات وتعليق الوقائع الجاريات فلم أفلح إلاّ قليلا، وكثيرًا ما أجد قلمي منهكًا كما فكري ووجداني ....

ولكن توصلتُ إلى شيءٍ واحدٍ بعد حديثٍ متكرِّر مع من أوتي من العلم في مختلف تخصصاته إلى أن ما نعيشه هي محطّة خيرية لنا، فيها تصفو القلوب وتطهر الأفئدة وترتقى بالروح إلى مكانها … فيها تصبح الأفئدة رطبة بذكر الله وتسعى لتطبيق نهج الله وتزكى النفوس من أدرانها …

فرأيتُ أنَّ كل ما نعيشه هو خيرٌ لنا، فإن كان ابتلاءً من الله فإنَّ الله إذا أحبَّ عبدًا ابتلاه، وإن كان تمحيصًا للإيمان فهنيئًا لمن أدرك ذلك وسعى في طلب الجنان، وإن كان عقابًا فحمدًا لربٍّ عاقبنا لنتذكَّر ونتَّعظ إن كان لدينا ألبابًا تتفكَّر وذلك قبل فوات الأوان، فشتَّان بين عقابٍ لا رجعة فيه للتصحيح، وعقابٍ فيه فرصة للتبديل والتصحيح .... أترون أليس فيما يحدث لنا خيرًا عظيمًا وأملا كبيرًا؟ فاشتدِّي يا أزمةُ تنفرجي قد آذن ليلك بالبَلَجِ .... وما كان النهارُ جميلا حين إشراقته إلاَّ حين يكون الليل شديد السواد في حلكته …

٤١٠ / ٤٤٩