مجلة الحياة، العدد 18 مجلة الحياة

أزمة القيم في ظل التعدّدية الثقافية للمجتمع وعلاقتها بظاهرة العنف إبراهيم بن حمُّو تامتلت

الجزء ١٠ · صفحة ١

أزمة القيم في ظل التعدّدية الثقافية للمجتمع وعلاقتها بظاهرة العنف

أ: إبراهيم بن حمُّو تامتلت

كلية الحقوق والعلوم السياسية

ــــ جامعة غرداية ــــ

tamehim@yahoo.fr

م

مقدمة:

بناء على تصريحات أدلى بها الوزير الهولندي «فرهاجن» عنونت الصحف الهولندية ليوم 15/ 02/2011م «الاندماج حسب فرهاجن قد فشل»، و «المجتمع المتعدِّد الثقافات حسب فرهاجن قد فشل». وبهذا فإنَّ الوزير فرهاجن يقتفي أثر «ساركوزي» و «كامرون» و «ميركل»؛ إذ أعلنوا قبله فشل التعدُّدية الثقافية، هؤلاء كلهم أرسلوا جنودهم حول العالم للتبشير بالعلمانية والحرية، وهؤلاء كلهم برَّروا الحروب على المسلمين بمحاربة القمع والإرهاب ليعيش كلُّ إنسان وفق إرادته. واليوم يُعلن هؤلاء كلُّهم فشل التعددية الثقافية. يزعمون إرادة الحرية للناس، ولكن يمنعونها في بلدانهم. فإذا أراد شخص أن يلبس أو أن يأكل وفق أحكام دينه أو أن يعتقد العقيدة التي يختارها، يقال له اليوم: «فشلت التعددية الثقافية»!

هذه التعددية الثقافية لم توجد أصلا، كما نطلب من الوزير فرهاجن أن يعطينا مثالا واحدا يبين لنا وجودها قبل التصريح بفشلها؛ فإذا نظرنا إلى السياسة الهولندية في السنوات الأخيرة، سنرى بوضوح أنَّها قائمة على محاربة التعددية. فقد طُلب من المسلمين التخلي عن الإسلام وتبني فكرة الديمقراطية والحريات، وطلب إلزامهم بالمصافحة، ومنع النقاب، وطُلب منع اللحم الحلال، وطُلب منع الزواج الإسلامي، وطُلب منع الخمار. فأين هذه التعددية الثقافية من قبل؟ واقع السياسة الهولندية يثبت أنها لم توفَّق إلاَّ في إثارة كراهية الأجانب، وكراهية الإسلام والمسلمين على وجه الخصوص. ولا أدلَّ على هذا من الإحصائيات الكاذبة التي تزعم تفشي الإجرام بين المسلمين، أو التقارير المزيفة التي تبيِّن المسلمين غير مهتمِّين بالتعليم ولا يفكِّرون إلاَّ في المساعدات المالية.

١٩٢ / ٤٤٩