الدينُ يعرفهم والشمسُ والقمرُ! أبو الحسن محمد بن أحمد بن سليمان الهنائي
الجزء ٢٣ · صفحة ١الدينُ يعرفهم والشمسُ والقمرُ! أبو الحسن محمد بن أحمد بن سليمان الهنائي
الأستاذالشاعر:
أبو الحسن محمد بن أحمد بن سليمان الهنائي
مسقط ـ سلطنة عُمان
القلبُ مِن ألمٍ بميزابَ منفطرُ … والدمعُ في إثرِه لاشَكَّ مُنحَدِرُ
والروحُ تغدُو كأنَّ الحشرَ روَّعَها … إليكَ ميزابُ لَمَّا هالَها الخبرُ
والعينُ حارتْ ـ وَرْبِّي ـ في مَحاجِرِها … قد أدهشَتْها لَعَمْرِي تِلكُمُ الصُّوَرُ
لما تَنَفَّس شيطانُ المذاهبِ في … سمَاءِ غردايَةَ فانساقَتِ البَقَرُ
غابتْ عقُولُ الهُدَى عن رأيِ أَكْبَرِهِمْ … فعاثَ أصْغَرُهُمْ تَهوِي بِهِ الحُفَرُ
وقالَ قَائِلُهُم كُفْرًا يُرَدِّدُه … إنَّ الأمازيغَ حِلٌّ بعدَمَا كَفَرُوا
يعنِي الإبَاضِيَّةَ الزُّهْرَ الكرامَ وَهُمْ … في العالمينَ هُدَاةٌ أينَمَا نَظرُوا
يَا وَيْحَ مُبغِضِهِم، يَا ويحَ قَاتِلِهم … يا ويحَ شاتِمِهِم خابُوا بما مَكرُوا
ما للرَّعَاعِ وقد حَدُّوا خنَاجِرَهُم … يَسْتَأسِدُون على الإسلامِ قَد فَجَرُوا
ما للرَّعاعِ عَلَت رَايَاتُهُم سَفَهًا … يستَنْزِفُون بني الإسلامِ مَا فَتَرُوا
ما بَالُهم قَطَّعُوا بالسيف «واعْتَصِمُوا» … أمرَ الإلهِ تنَاسَوا أَم بِهِمْ عَوَرُ
كَمْ جَبْهَةٍ سجَدَت لله قَانِتَةٍ … قَدْ عَفَّرُوها بِبَغْيِ الأرضِ وافتَخَرُوا
كَمْ مِن صُدُورٍ فرَوْهَا دُونَما زَلَلٍ … تَبكِي اللَّيالي لَها والآيُ والسُّوَرُ
كَمْ مِن شَفِيقِ أبٍ أمسى يُقلِّبُه … لحنُ المنونِ بِفَقْدِ الإبنِ إذ غَدَرُوا
شُلَّت يَمينُك أشقَى الناسِ عاقبةً … لَمَّا بسيفِكَ أهلُ الحقِّ قد نُحِرُوا
يا أمَّةً من رَعَاعٍ أَصلُ مَنبِتِها … أكْلُ الحرامِ خَسِئْتُمْ شاهَتِ الصُّوَرُ
أتأكلُونَ حَرامًا مَالَ إِخوَتِكُم … وتَسرَقُونَ جِهَارًا رأسَ مَا تَجَرُوا؟
وتُحرِقُون بيوتًا بَاتَ عَامِرُهَا … يتلُو القُرَانَ ألَمْ تَطْرُقْكُمُ العِبَرُ؟
روَّعتُمُ بِخَلاَقِ السُّوءِ صِبْيَتَها … حتَّى النساءَ أَخْفُتُم، أنتُمُ بَشَرُ؟