الميزابيُّون حُماة لُحمة ودُعاة وَحدة محمد بن قاسم ناصر بوحجام
الجزء ١٣ · صفحة ١الميزابيُّون حُماة لُحمة ودُعاة وَحدة
أ. د: محمد بن قاسم ناصر بوحجام
كلية الآداب واللغات ــــ جامعة باتنة
bouhed@yahoo.com
إ
إنَّ الفكر الوحدويَّ الذي نُشِّئَ عليه الميزابيُّون، والجماعيَّة التي طبعت سلوكهم، والعقيدة الرّاسخة التي أُشْرِبُوها حتّى الثُّمالة، والأخوَّة التي ترسَّخت في قلوبهم وعقولهم … هذه القيم السَّامية والأساسيَّة في السّير السويِّ في الحياة، جعلت منهم كيانًا لا يقبل التّفريط في المقوِّمات، ولا يرضى أن يصاب في انتمائه، ولا أن يُمسَّ فيما يربطه بأرضه وفكره وعلاقاته مع من يتَّصل بهم بصلة، خاصَّة من يقاسمه الدِّين، ويشاركه الأرض. لذا كان الميزابيّون ويظلُّون متمسِّكين بلحمة الدين، ووَحدة التّراب؛ لن يساومهم أحد في هذا المسلك، ولن يحاورهم فردٌ في هذا المسار، ولن يغيِّر من مواقفهم شيء ممَّا يحدث لهم، أو يُجرُّون إليه .... الشواهد على ذلك كثيرة، من التاريخ القديم والحديث، ودلائله ومظاهره قائمة في الواقع المعيش في الجزائر؛ الوطن العزيز الغالي.
قال الشّيخ إبراهيم بن عيسى حمدي أبو اليقظان سنة 1927 في مقال عنوانه «نحن وأنتم»(1) نأخذ منه هذه الفقرة: « … كفى، كفى أيُّها السّادةَ! من (نحن وأنتم)، فقد جعلت من قوَّتنا ضعفًا، ومن عُزّتنا ذلّة، ومن كثرتنا فقرًا، ومن علمنا جهلاً.
(1) - جريدة وادي ميزاب، عدد: 26، (01/ 04/1927).