حركية الفكر والفعل في المنهج القرآني من خلال الفهم الخلدوني محمد بن موسى باباعمي
الجزء ٩ · صفحة ١حركية الفكر والفعل في المنهج القرآني من خلال الفهم الخلدوني
د: محمد بن موسى باباعمي
مركز أكاديميا للدراسات
الفكرية والبحث العلمي ــــ استانبول
babaammimed@veecos.net
س
سؤال الأزمة وظاهرة النفاق:
مع مرور الوقت، وتكثُّف نموذج الرشد، بات واضحا أنَّ سؤال الأزمة لهذا النموذج هو السؤال عن العلاقة بين العلم والعمل، أي هو عن «حركية الفكر والفعل»؛ مع ملاحظة أنَّ خصائص سؤال الأزمة ليست بالضرورة كما قرَّرها العلماء في نظريَّة المعرفة، إذ المجال الذي ولدت فيه مفاهيم مثل «الثورة المعرفية»، و «سؤال الأزمة»، و «تحوُّل النموذج»، ثمَّ «النموذج البديل»(1) هو مجال العلوم الوضعيَّة الطبيعيَّة التجريبيَّة، بالخصوص في الفيزياء والكسمولوجيا؛ وهذه من طبعها أنَّها دائمة التطوُّر، خطُّها البيانيُّ تصاعديٌّ متواصل، ومن ثَمَّ كان «سؤال الأزمة» فيها غير متكرِّر عبر التاريخ.
يقول مالك بن نبي: «لمشكلات الإنسان طبيعتها الخاصَّة، فهي تختلف اختلافا كليا عن مشكلات المادَّة، لا يمكن معه أن تطبق عليها دائما حلول تستقي براهينها من الخارج. ولعلم الاجتماع مناهجه الخاصة، فإذا ما صرفنا النظر عن مناهجه وقعنا أحيانا في ذلك النقض. كمن يداوي بالكيِّ رجلا من خشب»(2).
(1) - راجع حول هذه المصطلحات: توماس كوهن: بنية الثورات العلمية؛ أحمد داود أوغلو: تحوُّل البرادايم؛ وميشال دوبوا: مدخل إلى علم اجتماع العلوم والمعارف العلمية.
(2) - ميلاد مجتمع؛ ترجمة عبد الصبور شاهين؛ دار الفكر، دمشق؛ 2010م؛ ص102.