رسائل جامعية ملخص أطروحة دكتوراه يحيى بن بهون الحاج امحمد
الجزء ٢٥ · صفحة ١رسائل جامعية ملخص أطروحة دكتوراه يحيى بن بهون الحاج امحمد
د/ يحيى بن بهون الحاج امحمد
بِسْم اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
حاشية على مختصر التفتازاني
تأليف سليمان بن عبد الرحمن الجربي
(دراسة وتحقيق)
م
مقدمة
إنَّ الحديث عن التراث حديث عن مجد الأمَّة العريق، وحديث عن حضارة أنتجتها عقول أجيالٍ عبر كثير من الاجتهادات الإنسانية الصائبة والخيِّرة، والتي استطاع فيها أبناء الأمَّة أن يقدِّموا كلَّ خدمةٍ جليلةٍ ومكرمةٍ خالدة، ونتاجٍ إنسانيٍّ نافع؛ أسهم في صنعها الذوق الفنِّي الرَّفيع. ولمَّا أدركت فئة خيِّرة من أبناء هذه الأمَّة حقيقة الحفاظ على التراث، سارعت إلى إعادته صفحة مشرقة من صفحات الحضارة الإسلامية، ليغترف منه شباب الأمَّة الدروس والقيم الخالدة.
لقد امتاز الكثير من العلماء المسلمين الذين شيدوا الحضارة الإسلامية بخاصية فريدة وهي الموسوعية، فلم يكن الواحد منهم عالماً متخصصاً في فنٍ واحدٍ أو في فرعٍ واحدٍ من فروع العلم والمعرفة؛ بل كان موسوعياً يعرف معظم ما انتهى إليه العلم في معظم التخصصات. وقد كان من نتائج رحلات العلماء في الأمصار العربية والإسلامية توسيع المدارك وانتقال المعارف من مصر إلى آخر، وتأليف الكتب وتبادلها بالنسخ والاقتناء والإهداء، فوصلت أقطار المغرب الكبير أمَّهات الكتب في شتى فنون المعارف ومختلف العلوم، وذلك بواسطة طلاب العلم الذين زاولوا دراساتهم بالحواضر العلمية في المشرق العربي وبخاصة الأزهر الشريف أو بمكة المكرمة والمدينة المنورة؛ إذ كانت الكتب المخطوطة تصل أقطار المغرب الكبير تباعاً وذلك من خلال عودة العلماء إلى أوطانهم وهم محملين بالكتب التي اقتنوها من المشرق، ومن خلال رحلات الحجّ التي كان يغتنم فيها المولعون الفرصة لاقتناء ما يعثرون عليه من نفائس وذخائر لينقلوها إلى أوطانهم، وكذا مع القوافل التجارية المتنوعة والتي لم تتوقف إلى اليوم وقد تتطور شكلها.