مجلة الحياة، العدد 18 مجلة الحياة

جهود الدكتور محمد صالح ناصر في تحقيق التراث الجزائري يحيى بن بهون الحاج امحمد

الجزء ١٦ · صفحة ١٤

وإذا عرفنا بأنَّ عدد المكتبات العامَّة والخاصَّة وما تحويه من خزانات للمخطوطات في ميزاب يزيد عن 120 خزانة، وجميعها غنيٌّ بنتاج فكري ومعرفي في مختلف فنون المعرفة، فقد أطلقت «جمعية التراث»(1) والتي كان يرأس مجلسها العلمي فضيلة الدكتور محمد صالح ناصر مشروعاً يهدف إلى فهرسة خزائن مخطوطات وادي ميزاب أسمته «دليل مخطوطات مكتبات وادي ميزاب»، واستطاعت من خلاله فهرسة أكثر من خمسة آلاف مخطوط، وطبعت أزيد من عشرين فهرساً، وما تزال ماضية في جهودها خدمة للتراث والثقافة الإسلامية والإنسانية.

ويتَّضح لمتصفح مضمون المعجم الجهد العلمي للفرقة التي أعدته، كما تتَّضح الغاية الحضارية التي وُضع من أجلها، والمقصد الإسلامي النبيل منه، فقد أزال هذا المعجم الكثير من الغموض عن أتباع هذا المذهب السنِّي المسلم، كما أقام الحجة على الدارسين والباحثين الذين أخطأوا في حقِّ أعلامه، فذلل هذا المعجم الصعاب للمهتمين، وقرَّب كثيراً المادة المخطوطة من الباحثين، بعد وضع دلائل المخطوطات لخزائن وادي ميزاب؛ فصارت وفود الطلبة والباحثين تقصد وادي ميزاب باستمرار بحثاً عن المخطوطات، قصد دراستها وتحقيقها في إطار أبحاث علمية متخصصة وإعداد رسائل الماجستير وأطروحات الدكتوراه.

وقد أنبت «معجم أعلام الإباضية» فروعاً وتوابع مهمة له منها:

معجم أعلام الإباضية قسم المشرق:

(1) - تأسست «جمعية التراث» في أواخر الثمانينيات في ولاية غرداية، الجزائر، على يد ثلة من المشايخ والباحثين والمفكرين والغيورين من أبناء المنطقة، وكان من أهدافها بعث التراث وإعادة طبعه وإخراجه، فطبعت العديد من الكتب المحقَّقة، وأعادت طبع كتب نفذت طبعاتها، وطبعت دراسات حديثة متعلقة بتاريخ وأعلام المنطقة … ، ثم تطور هيكلها واتسع نشاطها، وما تزال تتبنى مشاريع عديدة كفهرسة مخطوطات وادي ميزاب وإعداد معجم أعلام الإباضية، والمساهمة في تحقيق التراث ونشره وطنيا ودوليا.

٣٢٣ / ٤٤٩