مجلة الحياة، العدد 18 مجلة الحياة

جهود الدكتور محمد صالح ناصر في تحقيق التراث الجزائري يحيى بن بهون الحاج امحمد

الجزء ١٦ · صفحة ١٨

لو ذهبنا نستقصي السيرة الذاتية لفضيلة الدكتور محمد صالح ناصر لدبَّجنا لذلك صفحات وصفحات، ولوجدناه حاضراً في كلِّ مشروع فكريٍّ وحضاري ينهض بأمَّته، لا يتخلَّف عن مشاركة إخوانه وأبنائه فيما يرغبون من صالح العمل، فجهوده في تأسيس «جمعية التراث» منذ أوَّل عهدها واضحة ومعلومة، ومتابعته لمختلف مشاريع الجمعية الفكرية والعلمية كذلك مشهورة ومعروفة؛ فمن إحياء كتب التراث بالتحقيق والدراسة والنشر، إلى وضع دليل مخطوطات وادي ميزاب، إلى معجم أعلام الإباضية وما لحقه من ثمرات يانعة كقسم المشرق من نفس المعجم، ومعجم المصطلحات الإباضية … هذا بالنسبة للجهود الجماعية في التأليف والعمل، أما الجهود الفردية فهي لوحدها أعمال تنوء بالعصبة من باحثي اليوم، لما فيها من جزالة عرض ودقَّة بحث وعمق نظر …

أنَّ الدكتور محمد ناصر ما كان هنالك من نبات حسن يُعنى بالتراث في ميزاب إلاَّ وله فيه بذرةٌ صالحة وعناية وتوجيه منه حاضرين، والرسائل والأطروحات الجامعية التي أشرف عليها وناقشها خير دليل على ذلك، نسأل الله أن يبارك لنا في صحَّته ووقته وأن يقبل منه صالح العمل.

وقد كفانا الدكتور محمد صالح ناصر وتلامذته الأوفياء مؤونة البحث المضني في خزانات مخطوطات وادي ميزاب، وذلك بوضعهم لمجموعة الفهارس العلمية الرائدة في شكلها ومضمونها، لتكون أفضل مرشد ودليل إلى كنوز ميزاب من نفائس المخطوطات، وهو الذي بلغت أعداده أزيد من 20 جزءاً، وفي ثناياها التعريف بأزيد من 5000 مخطوط؛ فليت الباحثين الشباب يقتفون خطاه ويسيرون على نهجه ويوحِّدون جهودهم في فهرسة مخطوطات قُراهم وحواضرهم، فتجتمع لدينا فهارس مخطوطات قطرنا الحبيب وكل أقطار المغرب الكبير بل والعربي والإسلامي.

٣٢٧ / ٤٤٩