مجلة الحياة، العدد 18 مجلة الحياة

"مكتبة السيِّد" معلمٌ من معالم العلم والمعرفة والثقافة بسلطنة عُمان إدريس بن بابه باحامد القراري

الجزء ١٨ · صفحة ١١

لا يخفى على كلِّ من زار المكتبة أو يرغب في زيارتها أن بها خزانة خاصَّة تضم مجموعة مهمة من المخطوطات المصورة التي تحصل عليها السيد محمد من المؤلفين أو من المالكين للمخطوطة الأصلية، ولا تقل أهمية عن المخطوطات الأصلية بالنظر إلى الموضوعات المهمَّة التي تحويها في مختلف فنون العلم، ففيها ما يتعلق بالتاريخ، والفقه، والأدب، والأسرار، والطب وما إلى ذلك. لذلك فإنَّ مجموع المخطوطات التي قُيِّدت بخط السيد محمد، وكذا الشيخ الرمضاني، تعتبر بعضا مما قُيِّد إذا علمنا أنَّ هنالك فهرسا خاصا بالموسوعات الضخمة، والوثائق، فيكون بالتالي عدد المخطوطات أكثر من العدد الإجمالي الذي سبق ذكره بكثير، خاصة إذا جزَّأنا المجاميع ووضعنا كل موضوع من المجاميع على حده، وأضفنا إلى ذلك المخطوطات المصورة، فإنَّ العدد سيتضاعف مرتين أو ثلاث مرَّات.

وبهذا تُعدُّ مكتبة «السيِّد محمد بن أحمد» معلمًا مهمًّا من معالم المخطوطات في الوطن العماني والعربي، فهي لا تقلُّ شأنا عن كثير من المكتبات التي تحوي بين جدرانها كنوزا مهمة من هذا التراث الإنساني ألا وهو المخطوط.

وتتنوع مواضيع تلك المخطوطات بين الفقه، واللغة، والكيمياء، والطب، والأسرار، وغير ذلك من مختلف أنواع العلوم الإنسانية والإسلامية، ولا يخلو أن تجد ضمن المخطوطات مخطوطات بغير اللغة العربية، وإن دلَّ هذا على شيء فإنما يدلُّ على سعة أفق معالي السيد؛ إذ لم يكن متحجر الفكر، أو مركِّزا على جانب معين، بل كان هدفه جمع المخطوط كيف وأيًّا كان، إيمانا منه بأن فائدته للأجيال المتعاقبة لا محالة ستكون مهمَّة، وقد اطّلعتُ على بعض المخطوطات مكتوبة باللغة التركية، وأخرى بالفارسية، وأخرى بالسواحلية.

٣٥٦ / ٤٤٩