مجلة الحياة، العدد 20 مجلة الحياة

المسكن الإسلامي في مدن مزاب

الجزء ١ · صفحة ١١٥

إن مفهوم العَتْبَة لا يقتصر على حجر صلب أو قطعة من اللوح تحت الباب، بل وإضافة إلى ذلك فإنها تمثل في مزاب الحاجز والخط الفاصل بين الفضاء العام وهو الطريق والفضاء الخاص الذي هو المسكن، كما أن للعتبة التي ترتفع حوالي 20 سم دورا آخر يتمثل في حماية المسكن من تسرب ماء المطر إليه أو الهواء البارد في الشتاء أو الرياح الرملية، كما أنّها تعتبر حاجزا مانعا من دخول الحشرات السامة والزواحف التي لا تخلو منها منطقة مزاب (5). (الصورة2)

5 - السقيفة:

تأخذ السقيفة في مزاب موقعها في زاوية المسكن كما هو الأمر في المساكن الموجودة في شمال إفريقيا وتسمى محليا "تَسْكِيفْتْ"، وهي تعتبر فضاء فاصلا وعازلا صوتيا بين داخل المسكن وخارجه، فبينما تمنعُ رؤيةَ ما في المسكن من الخارج، فإن السقيفة تكون مراقبة من الداخل بواسطة فتحة تكون عادة بينها وبين تِزَفْرِي أو وسط الدار، كما أن

(1). محمد جودي، المسكن الإسلامي في القصور الصحراوية بالجزائر: دراسة تحليلية مقارنة لقصور مزاب وورقلة، أطروحة لنيل شهادة الدكتوراه في علم الآثار والمحيط، قسم التاريخ وعلم الآثار، جامعة تلمسان، 2013 - 2014م، ص:112.

(2). Brahim benyoucef; Le M'Zab، espace et société، Imprimerie Abou Daoud، Alger، 1991، p: 209.

(3) . Donnadieu C،et P / Didillon H et J.M; Habiter le désert les maisons mozabites، 3é Ed ، ED pierre Mardage، Bruxelles، Belgique، 1986، P:74.

(4) . محمد جودي، المسكن الإسلامي … ، المرجع السابق، ص:114 - 116.

(5). Marcel Marcier; Op.cit.،P:135.

السقيفة تعتبر فضاء الانتظار لمن يطلب الإذن بالدخول، وتنتهي السقيفة بفضاء انتقالي يفصل بينها وبين وسط الدار يستغل في العادة للقيام برحي الحبوب كالقمح بواسطة رحًى مثبتةً في ركن منه يُطلق عليه محليًّا: " تَهْجَة" (1).

إنّ لوجود السقيفة أهمية كبيرة في تهوية المسكن، ذلك أنها بخاصياتها السابقة تعطي إمكانية لأنْ يبقى الباب مفتوحا كامل النهار، فيحدث تيار هوائي بينه وبين فتحة الشباك يساعد على توفير المناخ الملائم في المسكن وخاصة في فصل الصيف الشديد الحرارة (2). (الشكل2،1)

6 - وسط الدار:

لوسط الدار في مساكن شمال إفريقيا، وفي المسكن المزابي خصوصا أهمية كبيرة، ذلك بأنه يسمح باستعمالات أكثر لكونه شبه مغطى كليا ولا يتصل بالفضاء الخارجي إلا من خلال فتحة الشباك،

١١٥ / ٢٣٨