أسس الحوار والتفاهم بين المذاهب الإسلامية
الجزء ١ · صفحة ٢٨أسس الحوار والتفاهم
بين المذاهب الإسلامية
الدكتور مبارك بن عبدالله بن حامد الراشدي
جامعة السلطان قابوس ـ مسقط ـ سلطنة عمان
بحث مقدم لمؤتمر المجلس الإسلامي الأعلى
الجزائر عام 2003
المقدمة
الحمد لله الواحد الأحد الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفؤا أحد القائل في كتابة العزيز: ﴿وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ﴾ (1)، والصلاة والسلام على سيدنا محمد هادي الأمة ومصباح الظلمة الذي آخى بين المهاجرين والأنصار وعلى آله وأصحابه العاملين الأطهار ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين …
أما بعد؛
فإنني أشكر الحكومة الجزائرية على استضافتنا في رحابها وأخص بالشكر القائمين على هذا المؤتمر على دعوتهم لنا للمشاركة فيه، ولقد صادفت هذه الدعوة هوى في نفوسنا حيث أنها تهدف إلى الحوار والتفاهم بين أبناء هذا الدين الحنيف، ونظرا إلى أنها دعوة حق من المجلس الإسلامي الأعلى رغبنا في المشاركة بالكلمة الحسنة الطيبة التي عسى أن تكون كشجرة طيبة أصلها ثابت وفرعها في السماء، وأن يكون لنا أجرها وأجر من عمل بها إلى يوم الدين.
ونحن في سلطنة عمان تصبو نفوسنا إلى مثل هذا التفاهم الذي ما زاد البعد منه إلا شقَّة في الخلاف وابتعادا عن النهج الذي دعانا إليه الباري عز وجل، وكم دعا أئمتُنا إلى نبذ التعصب والالتفاف حول بعضنا البعض؛ لنتلفت جميعا إلى عدونا جميعا وهو الشرك بجميع أشكاله، وفي ذلك يقول