رحلة الإنصاف والوفاء
الجزء ١ · صفحة ٢١٨رحلة الإنصاف والوفاء
أ. سليمان بن عمر دواق
بني يزقن ـ غرداية
قديما قال الشاعر: إِنَّ الشَّجَاعَةَ فِي الُحرُوبِ كَثِيرَةٌ … وَوَجَدْتُ شُجْعَانَ العُقُولِ قَلِيلا
بهذا البيت الخالد، أحيّي روح مفدي في عليائه وأحيّي من سعوا إلى إقامة رحلة الإنصاف لمفدي زكرياء، فاجتازوا العديد من ربوع الوطن، إلى أن ألقوا عصا التّسيار في مسقط رأس مفدي.
وهؤلاء بهذه الرحلة التاريخية يحملون رسالة مقدسة، تهدف إلى غرس روح الوفاء للرجال المخلصين للوطن، في عصر قلّ فيه الأوفياء.
بارك الله فيمن هندس لهذه الرحلة، وتقبل جهد من سعى إلى تحقيقها، وجزى خيرا كلّ من باركها من قريب أو بعيد.
وأنا بدوري، تقديرا لهذه المبادرة النبيلة، وإعجابا بهذا المسلك الحضاري، يشرفني أن أضع بصمة، -ولو متواضعة- في نهاية مسار هذه القافلة بقصيدة شعرية، أهديها إلى روح فقيد الوطن، شاعر الثورة بدون منازع. مفدي زكرياء.
رِحْلَةٌ لِلْوَفَاءِ، خُصَّتْ لِمُفْدِي … فِي رُبُوعِ البِلَادِ رَمْزًا لِوُدّ
إِنَّهَا رِحْلَةُ اعْتِرَافٍ بِفَضْلٍ … لِأَدِيبٍ مُمُيَّزٍ بِالتَّحَدِّي
مَنْ تَصَدَّى بِفِكْرِهِ فِي إِبَاءٍ … لِلْأَعَادِي، وَيَا لَهُ مِنْ تَصَدّ
شَاعِرُ الثَّرْوَةِ الغَزِيرَةِ أَهْلًا … لِبَيَانٍ مِنَ الهُدَى مُسْتَمَدّ
شَاعِرُ الثَّوْرَةِ الْمَجِيدَةِ حَقًّا … بِاقْتِدَارٍ وَفِي شَجَاعَةِ أُسْد
حَنَّكَتْهُ السُّجُونُ فَازْدَادَ عَزْمًا … وَفَدَى وَطْنَهُ العَزِيزَ بِوَجْد
مَنْ كَمُفْدِي بِشِعْرِهِ كَانَ حَقًّا … مِشْعَلًا لِلْجِهَادِ، وَرْيًا لِزِنْدِ؟
لَيْسَ بِدْعًا إِنْ لَقَّبُوهُ بِمُفْدِي … فَهْوَ فَادٍ لِوَطْنِهِ فِي أَشُدّ
كَمْ دَعِيٍّ مُفَاخِرٍ بِجِهَادٍ … لَمْ يَكُنْ قَطُّ فِي الجِهَادِ بِنِدّ
أَعْلَنَتْ نَفْسَهُ العَدَاوَةَ جَهْرًا … لِأَدِيبِ الفِدَاءِ سَعْيًا لِكَيْد
فَتَوَلَّى يَجُرُّ ذَيْلَ انْهِزَامٍ … أَوْهَنَتْ عَزْمَهُ فُحُولَةُ مُفْدِي
(قَسَمًا) لَمْ يَزَلْ يَمِينَ تَحَدٍّ … سَوْفَ يَبْقَى مُدَوِّيًا دُونَ حَدّ
فَلْيَبُؤْ بِالْهَوَانِ مَنْ رَامَ يَوْمًا … أَنْ يُزِيحَ النَّشِيدَ مِنْ عَرْشِ مَجْد
أَيُّهَا الزَّائِرُونَ رَبْعًا لِمُفْدِي … فِي انْتِهَاءٍ لِرِحْلَةٍ ذَاتِ حَمْد
مَرْحَبًا بِالْكِرَامِ، أَهْلًا وَسَهْلًا … مِثْلُكُمْ يُلْتَقَى بِزَهْرٍ وَوَرْد
إِنَّ (مِيزَابَ) بِالْكِرَامِ حَفِيٌّ … لَيْسَ يَرْضَى بِغَيْرِ قُبْلَةِ وُدّ
فِي جَبِينِ الرِّجَالِ مِمَّنْ أَقَامُوا … رِحْلَةَ الخَيْرِ مُنْصِفِينَ لِمُفْدِي
هَكَذَا فَلْتَكُنْ نَزَاهَةُ قَوْمٍ … إِنْ أَرَادُوا بُلُوغَ نُبْلٍ لِقَصْد
لَيْتَ شِعْرِي! … لَوْ أَنَّ مُفْدِي أَتَانَا … بَعْدَ بَيْنٍ، أَيَسْتَسِيغُ التَّرَدِي؟
فِي شِقَاقٍ أَصَابَ مَسْقَطَ رَأْسٍ … كَانَ يَوْمًا مَحَلَّ حُبٍّ وَرَغْدِ؟
لَا وَلَا أَحْسَبُ الهُمَامَ سَيَرْضَى … بِنُزُولٍ إِلَى حَضِيضٍ لِوَهْد
فَلْتَكُنْ رِحْلَةُ الوَفَاءِ شِعَارًا … لِلْوِئَامِ الفَقِيدِ، عَوْدًا لِرُشْد
وَحِفَاظًا عَلَى أَمَانٍ تَغَنَّى … بِهِ مُفْدِي فِي شِعْرِهِ قَبْلَ فَقْد
بَارَكَ اللهُ فِي الجَمِيعِ وَأَلْقَى … رَحْمَةً فِي القُلُوبِ رَحْمَةَ وُدّ
بني يزقن ربيع الأول1436هـ
الموافق لـ ديسمبر 2014م