ملخص رسالة ماجستير اعتماد الحساب الفلكي في نفي أو إثبات الأهلة
الجزء ١ · صفحة ٢١١ملخص رسالة ماجستير جامعة أم درمان الإسلامية
قسم الفقه المقارن2016م
الأستاذ أحمد بن صالح الشيخ أحمد
اعتماد الحساب الفلكي في نفي أو إثبات الأهلة
(دراسة فقهية وفلكية مقارنة)
لقد طال الجدال والاختلاف بين العلماء قديما وحديثا في تحديد بدايات الشهور القمرية العربية ونهاياتها، واختلفت كلمتهم في ذلك اختلافا كثيرا، ويتجدد هذا النزاع في كل عام، وتحتدم المناقشة بينهم في هذا الشأن، ولهذا الاختلاف الأثر الكبير على عبادات المسلمين، وخاصة في تحديد بداية شهر رمضان ونهايته، وكذلك تحديد بداية شهر ذي الحجة لمعرفة أيام الحج ومناسكه، وقد يصل الفارق في أول الصيام ونهايته بين الدول الإسلامية إلى ثلاثة أيام أو أكثر، فهذا ما لا يرضاه شرع ولا علم ولا عقل.
ويرجع هذا الاختلاف إلى أمور كثيرة، فقد يحدث طبيعيا بسبب اختلاف مطالع البلدان وتباعد المسافات بينها، وقد يحدث بسبب الأخطاء البشرية وعدم التقيد بضوابط الرؤية الشرعية، ومراعاة ما يقرره علم الفلك القطعي، مما يؤدي إلى وقوع بعض البلدان في أخطاء فادحة، ويترتب على ذلك صيام المسلمين يوما أو يومين من شعبان، أو إفطارهم يوما أو يومين من رمضان. والأدهى من ذلك أن يؤدي المسلمون من مختلف بقاع العالم مناسك الحج، وخاصة الوقوف بعرفة في غير وقتها، بسبب عدم التقيد بضوابط الرؤية الشرعية، وتبعية أغلب الدول الإسلامية لدولة معينة دون مراعاة نتائج الحساب الفلكي القطعي، وقد حصل هذا مرات كثيرة.
إن مثل هذه الحالات تتطلب من علماء الدين وقفة جدية، ومناقشة دقيقة ومستفيضة، وحوار موسع مع علماء الفلك، خاصة ونحن نعيش زمن التطور والتكنولوجيا المتقدمة.
وكان إثبات دخول الأشهر القمرية عند فقهائنا يتمثل في إحدى الوسيلتين التاليتين:
أ - رؤية الهلال من عدل أو عدلين.
ب - إكمال الشهر ثلاثين يوما.
ويدخل تحت الوسيلة الأولى (الرؤية) الإخبار برؤية الهلال من الشهود أو من الجهة المسؤولة، أو بأمر من الحاكم.
هذه هي الوسائل التي اتفق عليها علماء الإسلام منذ فرض الصيام.
ومع تطور العلوم أثبتت الحسابات الفلكية اليوم دقتها المتناهية في تحديد الأوقات والظواهر الفلكية التي سوف تحدث لعشرات السنين القادمة، مما جعل الكثير من العلماء المعاصرين يعتبرون الحسابات الفلكية من العلوم القطعية التي يستأنس بها في إثبات رؤية الهلال أو نفيها، وجعلوا لذلك